فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 1199

{فِيهِ آيات بينات} علامات واضحات لا تلتبس على أحد {مَّقَامُ إبراهيم} عطف بيان لقوله {آيات بينات} . وصح بيان الجماعة بالواحد لأنه وحده بمنزلة آيات كثيرة لظهور شأنه وقوة دلالته على قدرة الله تعالى، ونبوة إبراهيم عليه السلام من تأثير قدمه في حجر صلد، أو لاشتماله على آيات لأن أثر القدم في الصخرة الصماء آية، وغوصه فيها إلى الكعبين آية، وإلانة بعض الصخرة دون بعض آية، وإبقاؤه دون سائر آيات الأنبياء عليهم السلام آية لإبراهيم خاصة على أن {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} عطف بيان ل {آيات} وإن كان جملة ابتدائية أو شرطية من حيث المعنى لأنه يدل على أمن داخله فكأنه قيل: فيه آيات بينات مقام لإبراهيم وأمن داخله، والاثنان في معنى الجمع.

ويجوز أن يذكر هاتان الآيتان ويطوى ذكر غيرهما دلالة على تكاثر الآيات كأنه قيل: فيه آيات بينات مقام إبراهيم وأمن داخله وكثير سواهما نحو انمحاق الأحجار مع كثرة الرماة، وامتناع الطير من العلو عليه وغير ذلك، ونحوه في طي الذكر قوله عليه السلام:

«حبب إليّ من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة»

فقرة عيني ليس من الثلاث بل هو ابتداء كلام لأنها ليست من الدنيا، والثالث مطوي وكأنه عليه السلام ترك ذكر الثالث تنبيهًا على أنه لم يكن من شأنه أن يذكر شيئًا من الدنيا فذكر شيئًا هو من الدين.

وقيل في سبب هذا الأثر أنه لما ارتفع بنيان الكعبة وضعف إبراهيم عليه السلام عن رفع الحجارة قام على هذا الحجر فغاصت فيه قدماه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت