وترك المفعول في {يسقون} و {تذودان} و {لا نسقي} و {فسقى} لأن الغرض هو الفعل لا المفعول، ألا ترى أنه إنما رحمهما لأنهما كانتا على الذياد وهم على السقي، ولم يرحمهما لأن مذودهما غنم ومسقيهم إبل مثلًا، وكذا في {لا نسقي} و {فسقى} فالمقصود هو السقي لا المسقى.
ووجه مطابقة جوابها سؤاله أنه سألهما عن سبب الذود فقالتا: السبب في ذلك أنا امرأتان مستورتان ضعيفتان لا نقدر على مزاحمة الرجال ونستحي من الاختلاط بهم فلا بد لنا من تأخير السقي إلى أن يفرغوا.
وإنما رضي شعيب عليه السلام لابنتيه بسقي الماشية لأن هذا الأمر في نفسه ليس بمحظور والدين لا يأباه، وأما المروءة فعادات الناس في ذلك متباينة وأحوال العرب فيه خلاف أحوال العجم، ومذهب أهل البدو فيه غير مذهب أهل الحضر خصوصًا إذا كانت الحالة حالة ضرورة.