فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 1199

وإنما شرط التعمد في الآية مع أن محظورات الإحرام يستوي فيها العمد والخطأ، لأن مورد الآية فيمن تعمد، فقد رُوي أنه عَنَّ لهم في عمرة الحديبية حمار وحش فحمل عليه أبو اليسر فقتله فقيل له: إنك قتلت الصيد وأنت محرم فنزلت.

ولأن الأصل فعل المتعمد والخطأ ملحق به للتغليظ.

وعن الزهري: نزل الكتاب بالعمد ووردت السنة بالخطأ.

فإن قلت: قوله {من النعم} ينافي تفسير المثل بالقيمة؟

قلت: من أوجب القيمة خُير بين أن يشتري بها هديًا أو طعامًا أو يصوم كما خير الله تعالى في الآية، فكان من النعم بيانًا للهدْي المشتري بالقيمة في أحد وجوه التخيير، لأن من قوم الصيد واشترى بالقيمة هدْيًا فأهداه فقد جزى بمثل ما قتل من النعم، على أن التخيير الذي في الآية بين أن يُجزي بالهدْي أو يكفر بالطعام أو الصوم، إنما يستقيم إذا قوم ونظر بعد التقويم أي الثلاثة يختار، فأما إذا عمد إلى النظير وجعله الواجب وحده من غير تخيير، فإذا كان شيئًا لا نظير له قُوِّم حينئذ ثم يخير بين الطعام والصيام، ففيه نبّو عما في الآية ألا ترى إلى قوله {أوكَفَّارَةٌ طَعَامُ مساكين أَو عَدْلُ ذلك صِيَامًا} كيف خير بين الأشياء الثلاثة ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتقويم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت