فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 1199

وزلة آدم بالخطأ في التأويل إما بحمل النهي على التنزيه دون التحريم، أو بحمل اللام على تعريف العهد وكأن الله تعالى أراد الجنس والأول الوجه.

وهذا دليل على أنه يجوز إطلاق اسم الزلة على الأنبياء عليهم السلام كما قال مشايخ بخارى.

فإنه اسم الفعل يقع على خلاف الأمر من غير قصد إلى الخلاف كزلة الماشي في الطين.

وقال مشايخ سمرقند: لا يطلق اسم الزلة على أفعالهم كما لا تطلق المعصية، وإنما يقال فعلوا الفاضل وتركوا الأفضل فعوتبوا عليه [1] .

{فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} من النعيم والكرامة، أو من الجنة إن كان الضمير للشجرة في {عنها} .

وقد توصل إلى إزلالهما بعدما قيل له {فاخرج منها فإنك رجيم} لأنه منع عن دخولها على جهة التكرمة كدخول الملائكة لا عن دخولها على جهة الوسوسة ابتلاء لآدم وحواء.

وروي أنه أراد الدخول فمنعته الخزنة فدخل في فم الحية حتى دخلت به.

وقيل: قام عند الباب فنادى [2] .

{وَقُلْنَا اهبطوا} الهبوط النزول إلى الأرض.

والخطاب لآدم وحواء وإبليس وقيل والحية والصحيح لآدم وحواء. والمراد هما وذريتهما لأنهما لما كانا أصل الإنس ومتشعبهم جعلا كأنهما الإنس كلهم ويدل عليه قوله تعالى: {قَالَ اهبطا مِنْهَا جَمِيعًا} [طه: 123] .

[1] لله درهم، ولَنِعْمَ ما قالوا، فالواجب علينا مراعاة أعلى درجات الأدب والإجلال مع هؤلاء السادة الأصفياء الأنقياء المصطفون الأخيار - رزقنا الله جميعا مرافقتهم في الجنة - ولله تعالى أن يخاطبهم بما شاء فهم عباده.

[2] هذا الوجه والذي قبله من الإسرائيليات المنكرة، وما المانع أن يخصه الله بالوسوسة من بُعدٍ - على سبيل الامتحان - لآدم وحواء - عليهما السلام - وأهل الجنة ينادون أهل النار، وأهل النار ينادون أهل الجنة كذلك مع أن الجنة فوق السماء السابعة، والنار تحت الأرض السابعة. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت