فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 1199

ومعنى المسارعة إلى المغفرة والجنة الإقبال على ما يوصل إليهما.

ثم قيل: هي الصلوات الخمس أو التكبيرة الأولى، أو الطاعة، أو الإخلاص، أو التوبة، أو الجمعة والجماعات.

{عَرْضُهَا السماوات والأرض} أي عرضها كعرض السماوات والأرض كقوله: {عَرْضُهَا كَعَرْضِ السماء والأرض} [الحديد: 21] .

والمراد وصفها بالسعة والبسط فشبهت بأوسع ما علمه الناس من خلقه وأبسطه.

وخص العرض لأنه في العادة أدنى من الطول للمبالغة.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما كسبع سموات وسبع أرضين لو وصل بعضها ببعض.

وما روي أن الجنة في السماء السابعة أو في السماء الرابعة فمعناه أنها في جهتها لا أنها فيها أو في بعضها كما يقال في الدار بستان وإن كان يزيد عليها لأن المراد أن بابه إليها.

{أُعِدَّتْ لّلْمُتَّقِينَ} ودلت الآيتان على أن الجنة والنار مخلوقتان.

ثم المتقي من يتقي الشرك كما قال: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السماء والأرض أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ بالله وَرُسُلِهِ} [الحديد: 21]

أو من يتقي المعاصي فإن كان المراد الثاني فهي لهم بغير عقوبة، وإن كان الأول فهي لهم أيضًا في العاقبة.

فإن قلت: الآية تدل على أن الجنة معدة للمتقين والتائبين دون المصرين؟

قلت: جاز أن تكون معدة لهما ثم يدخلها بفضل الله وعفوه غيرهما كما يقال (أعدت هذه المائدة للأمير) ثم قد يأكلها أتباعه.

ألا ترى أنه قال: {واتقوا النار التى أُعِدَّتْ للكافرين} [آل عمران: 131] ثم قد يدخلها غير الكافرين بالاتفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت