{الحمد} إن أجرى على المعهود فهو بما حمد به نفسه محمود، وإن أجرى على الاستغراق فله لكل المحامد الاستحقاق {لِلَّهِ} بلام التمليك لأنه خالق ناطق الحمد أصلًا فكان بملكه مالك الحمد للتحميد أهلًا {الذى لَهُ مَا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض} خلقًا وملكًا وقهرًا فكان حقيقًا بأن يحمد سرًا وجهرًا {وَلَهُ الحمد فِى الآخرة} كما هو له في الدنيا إذ النعم في الدارين من المولى، غير أن الحمد هنا واجب لأن الدنيا دار تكليف وثم لا، لعدم التكليف، وإنما يحمد أهل الجنة سرورًا بالنعيم وتلذذًا بما نالوا من الأجر العظيم بقولهم {الحمد للَّهِ الذى صَدَقَنَا وَعْدَهُ} [الزمر: 74] {الحمد للَّهِ الذى أَذْهَبَ عَنَّا الحزن} [فاطر: 34] .