أطلق المجاهدة ولم يقيدها بمفعول ليتناول كل ما تجب مجاهدته من النفس والشيطان وأعداء الدين
{فِينَا} في حقنا ومن أجلنا ولوجهنا خالصًا {لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} أي لنزيدنهم هداية إلى سبل الخير وتوفيقًا.
وعن الداراني: والذين جاهدوا فيما علموا لنهدينهم إلى ما لم يعلموا فقد قيل: من عمل بما علم وفق لما لا يعلم.
وقيل: إن الذي نرى من جهلنا بما لا نعلم إنما هو لتقصيرنا فيما نعلم.
وعن فضيل: والذين جاهدوا في طلب العلم لنهدينهم سبل العمل به. وعن سهل: والذين جاهدوا في إقامة السنة لنهدينهم سبل الجنة.
وعن ابن عطاء: جاهدوا في رضانا لنهدينهم الوصول إلى محل الرضوان.
وعن ابن عباس: جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا.
وعن الجنيد: جاهدوا في التوبة لنهدينهم سبل الإخلاص، أو جاهدوا في خدمتنا لنفتحن عليهم سبل المناجاة معنا والأنس بنا، أو جاهدوا في طلبنا تحريًا لرضانا لنهدينهم سبل الوصول إلينا. {وَإِنَّ الله لَمَعَ المحسنين} بالنصرة والمعونة في الدنيا وبالثواب والمغفرة في العقبى.