يخافون أن يقاتلهم الكفار كما يخافون أن ينزل الله عليهم بأسه، لا شكًا في الدين ولا رغبة عنه ولكن نفورًا عن الإخطار بالأرواح وخوفًا من الموت.
قال الشيخ أبو منصور رحمه الله: هذه خشية طبع لا أن ذلك منهم كراهة لحكم الله وأمره اعتقادًا، فالمرء مجبول على كراهة ما فيه خوف هلاكه غالبًا، وخشية الله من إضافة المصدر إلى المفعول ومحله النصب على الحال من الضمير في {يخشون} أي يخشون الناس مثل خشية أهل الله أي مشبهين لأهل خشية الله {أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} هو معطوف على الحال أي أو أشد خشية من أهل خشية الله وأو للتخيير أي إن قلت؛ خشيتهم الناس كخشية الله فأنت مصيب، وإن قلت: إنها أشد فأنت مصيب لأنه حصل لهم مثلها وزيادة.
{وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القتال لَوْلا أَخَّرْتَنَا إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ} هلا أمهلتنا إلى الموت فنموت على الفرش، وهو سؤال عن وجه الحكمة في فرض القتال عليهم لا اعتراض لحكمه بدليل أنهم لم يوبخوا على هذا السؤال بل أجيبوا بقوله {قُلْ متاع الدنيا قَلِيلٌ والأخرة خَيْرٌ لّمَنِ اتقى} .