فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 1199

ونسب الفعل إلى كبيرهم وقصد تقريره لنفسه وإثباته لها على أسلوب تعريضي تبكيتًا لهم وإلزامًا للحجة عليهم لأنهم إذا نظروا النظر الصحيح علموا عجز كبيرهم وأنه لا يصلح إلهًا، وهذا كما لو قال لك صاحبك وقد كتبت كتابًا بخط رشيق أنيق: أأنت كتبت هذا وصاحبك أمي فقلت له (بل كتبته أنت) كان قصدك بهذا الجواب تقريره لك مع الاستهزاء به لا نفيه عنك وإثباته للأمي، لأن إثباته للعاجز منكما والأمر كائن بينكما استهزاء به وإثبات للقادر، ويمكن أن يقال: غاظته تلك الأصنام حين أبصرها مصطفة وكان غيظ كبيرها أشد لما رأى من زيادة تعظيمهم له، فأسند الفعل إليه لأن الفعل كما يسند إلى مباشره يسند إلى الحامل عليه.

ويجوز أن يكون حكاية لما يقود إلى تجويزه مذهبهم كأنه قال لهم: ما تنكرون أن يفعله كبيرهم فإن من حق من يعبد ويدعى إلهًا أن يقدر على هذا.

ويحكى أنه قال: غضب أن تعبد هذه الصغار معه وهو أكبر منها فكسرهن، أو هو متعلق بشرط لا يكون وهو نطق الأصنام فيكون نفيًا للمخبر عنه أي بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون.

وقوله {فَاسْأَلُوهُمْ} اعتراض.

وقيل: عرض بالكبير لنفسهوإنما أضاف نفسه إليهم لاشتراكهم في الحضور {فَاسْأَلُوهُمْ} عن حالهم {إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ} وأنتم تعلمون عجزهم عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت