وقيل: الرؤيا هي الإسراء، والفتنة ارتداد من استعظم ذلك وبه تعلق من يقول: كان الإسراء في المنام، ومن قال: كان في اليقظة فسر الرؤيا بالرؤية.
وإنما سماها رؤيا على قول المكذبين حيث قالوا له لعلها رؤيا رأيتها استبعادًا منهم كما سمى أشياء بأساميها عند الكفرة كقوله {فَرَاغَ إلى آلِهَتِهِمْ} [الصافات: 91] {أَيْنَ شُرَكَائِىَ} [النحل: 27] أو هي رؤيا أنه سيدخل مكة، والفتنة الصد بالحديبية.
فإن قلت: ليس في القرآن ذكر لعن شجرة الزقوم؟
قلت: معناه: والشجرة الملعون آكلها وهم الكفرة لأنه قال: {ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضالون المكذبون * لاَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مّن زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا البطون} [الواقعة: 53، 52] فوصفت بلعن أهلها على المجاز، ولأن العرب تقول: لكل طعام مكروه ضار ملعون، ولأن اللعن هو الإبعاد من الرحمة وهي في أصل الجحيم في أبعد مكان من الرحمة.