فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 1199

{إِنَّمَا التوبة} أي إنما قبولها {عَلَى الله} وليس المراد به الوجوب إذ لا يجب على الله شيء ولكنه تأكيد للوعد يعني أنه يكون لا محالة كالواجب الذي لا يترك {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السوء} الذنب لسوء عقابه {بِجَهَالَةٍ} في موضع الحال أي يعملون السوء جاهلين سفهاء لأن ارتكاب القبيح مما يدعو إليه السفه.

وعن مجاهد: من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع عن جهالته.

وقيل: جهالته اختياره اللذة الفانية على الباقية.

وقيل: لم يجهل أنه ذنب ولكنه جهل كنه عقوبته. {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ} من زمان قريب وهو ما قبل حضرة الموت ألا ترى إلى قوله: {حتى إذا حضر أحدهم الموت} فبين أن وقت الاحتضار هو الوقت الذي لا تقبل فيه التوبة.

وعن الضحاك: كل توبة قبل الموت فهو قريب.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: قبل أن ينظر إلى ملك الموت. وعنه صلى الله عليه وسلم:

«إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر»

و {من} للتبعيض أي يتوبون بعض زمان قريب كأنه سمى ما بين وجود المعصية وبين حضرة الموت زمانًا قريبًا {فأولئك يَتُوبُ الله عَلَيْهِمْ} عدة بأنه يفي بذلك وإعلام بأن الغفران كائن لا محالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت