{والذين اجتنبوا الطاغوت} الشياطين (فعلوت) من الطغيان كالملكوت والرحموت إلا أن فيها قلبًا بتقديم اللام على العين، أطلقت على الشيطان أو الشياطين لكون الطاغوت مصدرًا، وفيها مبالغات وهي التسمية بالمصدر كأن عين الشيطان طغيان وأن البناء بناء مبالغة، فإن الرحموت الرحمة الواسعة، والملكوت الملك المبسوط والقلب وهو للاختصاص، إذ لا تطلق على غير الشيطان والمراد بها هاهنا الجمع.
{فَبَشِّرْ عِبَادِ الذين يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} هم الذين اجتنبوا أنابوا، وإنما أراد بهم أن يكونوا مع الاجتناب والإنابة على هذه الصفة فوضع الظاهر موضع الضمير أراد أن يكونوا نقادًا في الدين يميزون بين الحسن والأحسن والفاضل والأفضل، فإذا اعترضهم أمران واجب وندب اختاروا الواجب، وكذا المباح والندب حراصًا على ما هو أقرب عند الله وأكثر ثوابًا، أو يستمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن، أو يستمعون أوامر الله فيتبعون أحسنها نحو القِصَاص والعفو ونحو ذلك، أو يستمعون الحديث مع القوم فيه محاسن ومساوئ فيحدث بأحسن ما سمع ويكف عما سواه.