هو صفة لمصدر محذوف أي أولئك هم المؤمنون إيمانًا حقًا، أو هو مصدر مؤكد للجملة التي هي {أُوْلئِكَ هُمُ المؤمنون} كقولك (هو عبد الله حقًا) أي حق ذلك حقًا.
وعن الحسن رحمه الله أن رجلًا سأله أمؤمن أنت؟ قال: إن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث والحساب فأنا مؤمن، وإن كنت تسألني عن قوله: {إِنَّمَا المؤمنون} الآية. فلا أدري أنا منهم أم لا.
وعن الثوري: من زعم أنه مؤمن بالله حقًا ثم لم يشهد أنه من أهل الجنة فقد آمن بنصف الآية، أي كما لا يقطع بأنه من أهل ثواب المؤمنين حقًا فلا يقطع بأنه مؤمن حقًا، وبهذا يتشبث من يقول أنا مؤمن إن شاء الله.
وكان أبو حنيفة رحمه الله لا يقول ذلك.
وقال لقتادة: لم تستثني في إيمانك؟ قال: اتباعًا لإبراهيم في قوله {والذى أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيئَتِى يَوْمَ الدين} [الشعراء: 82] فقال له: هلا اقتديت به في قوله {أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بلى} [البقرة: 260] ، وعن إبراهيم التيمي: قل أنا مؤمن حقًا فإن صدقت أثبت عليه، وإن كذبت فكفرك أشد من كذبك. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: من لم يكن منافقًا فهو مؤمن حقًا.
وقد احتج عبد الله على أحمد فقال: إيش اسمك؟ فقال: أحمد، فقال: أتقول أنا أحمد حقًا أو أنا أحمد إن شاء الله؟ فقال: أنا أحمد حقًا.
فقال: حيث سماك والداك لا تستثني وقد سماك الله في القرآن مؤمنًا تستثني.