{ولله على الناس حج البيت}
جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الأديان كلهم فخطبهم فقال: «إن الله تعالى كتب عليكم الحج فحجوا» فآمنت به ملة واحدة وهم المسلمون، وكفرت به خمس ملل قالوا: لا نؤمن به ولا نصلي إليه ولا نحجه فنزل {وَمَن كَفَرَ} أي جحد فرضية الحج وهو قول ابن عباس والحسن وعطاء، ويجوز أن يكون من الكفران أي ومن لم يشكر ما أنعمت عليه من صحة الجسم وسعة الرزق ولم يحج {فإنّ اللّه غنيٌّ عن العالمين} مستغنٍ عنهم وعن طاعتهم. وفي هذه الآية أنواع من التأكيد والتشديد: منها اللام و {على} أي أنه حق واجب لله في رقاب الناس، ومنها الإبدال ففيه تثنية للمراد وتكرير له، ولأن الإيضاح بعد الإبهام والتفصيل بعد الإجمال إيراد له في صورتين مختلفتين، ومنها قوله {ومن كفر} مكان ومن لم يحج تغليظًا على تاركي الحج، ومنها ذكر الاستغناء وذلك دليل على المقت والسخط، ومنها قوله {عن العالمين} وإن لم يقل عنه وما فيه من الدلالة على الاستغناء عنه ببرهان لأنه إذا استغنى عن العالمين تناوله الاستغناء لا محالة، ولأنه يدل على الاستغناء الكامل فكان أدل على عظم السخط الذي وقع عبارة عنه.