المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 19
نصوص أخرى.
ثمّ رأينا أنّ جمع النّصوص والاكتفاء بها لا يشفي العليل، ولا يروي الغليل، إلّا بضمّ بحوث إليها من فقه اللّغات وأسلوبها القرآنيّ وسرّها البلاغيّ؛ وذلك لا يتيسّر إلّا بتقديم جدول في صدر كلّ مادّة حول ألفاظها في القرآن، ثمّ دراسة آياتها خلال النّصوص التّفسيريّة واللّغويّة وأصولها، وبحث الاستعمال القرآنيّ، لكي تكون الدّراسة جامعة، لا تشذّ عنها كلمة قرآنيّة، وهذه هي مادّة المعجم.
وأمّا مراحل تدوينه، فكان ينبغي قبل كلّ شي ء:
أوّلا: إحضار تلك الكتب والمصادر، واختيار أحسن طبعاتها، وما يتعلّق بها من شروح وملابسات.
ثانيا: اختيار أعوان وزملاء من المثقّفين والفضلاء الّذين يجيدون اللّغة العربيّة، ويحسنون انتقاء مادّة البطاقات، من المصادر، واطّلاعهم على طريقة العمل، وتعريفهم بالمشروع الّذي تعلّق به الأمل، ليكونوا على بصيرة من أمرهم، ساعين في عملهم، إلى ما لا يعلم مداه من دهرهم. وقد تحقّق الأمران، فبدأ الإخوان عملهم، ولا يزالون مستمرّين فيه، حتّى حصل- وللّه الحمد- عندنا أكثر من مائتي ألف بطاقة، اقتبسوها من كتب التّفاسير والمفردات. وأمّا معاجم اللّغة فيرجع إليها عند التّدوين.
وبعد أن حصلنا على مقدار من الموادّ الصّالحة للاشتغال بالتّأليف، بدأنا العمل بموادّ من حرف الألف، دون أن نقدّر سعة العمل وتشعّبه، فحصلت لدينا نصوص متراكمة لكلّ مادّة، بلا تنظيم وتبويب، فأعدنا النّظر فيها، وبدّلنا أسلوبها مرّات، حتّى استقرّت على ما عزمنا النّيّة عليه، من أسلوب بديع، ونظم رفيع.
1 -راعينا في تنظيم الكلمات موادّها الأصليّة حسب الحروف الهجائيّة في كافّة حروفها: الأوّل فالثّاني فالثالث، سوى الأعلام، فإنّها رتّبت حسب تلفّظها، ولهذا صدّرنا