المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 131
وفي الحرف، مثل: فلّاح وفلّاحة.
ويمكننا أن نقيسه أيضا بألفاظ أخرى، وهي: أبّول، مثل: مكّوك ومكاكيك، وأبّول، مثل: دبّوس ودبابيس، وأبّال، مثل: درّاج ودراريج، لتصبح عشرة مع ما تقدّم.
4 -والأرجح فيه أنّه اسم جمع لا واحد له من لفظه.
والّذي جعلنا نعوّل على هذا الرّأي هو أنّ أغلب الألفاظ الّتي وردت على غراره لفظا ومعنى هي أسماء جموع، وما هذه الألفاظ الّتي زعموا أنّها واحد أبابيل سوى أمثلة خاضعة للقياس، ويمكنهم أن يضيفوا إليها ألفاظا أخرى كما فعلنا نحن. ولو كان له مفرد معروف لما اختلفوا فيه كما لم يختلف اثنان في مفرد أباريق على الرّغم من كونه أعجميّا. فالقياس عند النّحويّين حجّة عند غياب السّماع؛ فهذا سيبويه أمير القياس يقول في"عباديد": لأنّه لا واحد له، فواحده على"فعلول"أو"فعليل"أو"فعلال"في القياس،"راجع الصّحاح 1:"
501"فعدم وجود مفرد للفظ في اللّغة سبب لصناعة مفرد له."
الاستعمال القرآنيّ
1 -ذكر اللّه تعالى الفيل- وهو أكبر الحيوانات جسما- مع أبابيل- وهي من أصغرها- فدفع الأكبر بالأصغر إشارة إلى عظيم قدرته، وشديد سطوته.
2 -ويتبادر إلى الذّهن أنّ الطّير ذات قدرة وإن كانت صغيرة؛ لكونها في السّماء تشرف على ما في الأرض ولو كان كبيرا وأنّ السّلاح الجوّي مهما كان، هو أقوى من السّلاح الأرضيّ كيفما كان، لأنّه مهيمن عليه، فعلى المجاهدين المسلمين أن ينصبّ اهتمامهم بالسّلاح الجوّي والقوى الجوّيّة.
3 -وجاءت كلّ من ألفاظ (الفيل) و (تضليل) و (أبابيل) مرّة واحدة في القرآن، نظرا لقلّة استعمالها عند العرب. ويستعمل القرآن مثل هذه الألفاظ للتّخويف والتّهويل كما في (عتلّ) ، واستعمل لفظ (سجّيل) - وهي قليلة الاستعمال أيضا في القرآن- ثلاث مرّات فقط، مرّة هنا ومرّتين في قوم لوط الّذين تضاعفت شناعتهم حيث قال: وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ هود:
82، وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ الحجر: 74، فاستعمل بإزاء كلّ لفظ من الألفاظ الثّلاثة مرّة مع ما فيها من تشبيه أصحاب الفيل بقوم لوط في شناعة العمل، فقد أمطر اللّه عليهم حجارة من سجّيل، وقال في أصحاب الفيل وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبابِيلَ* تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فجاء الرّمي بإزاء الإمطار، والإمطار يحكي كثرتها، والرّمي يحكي شدّتها.
النّصوص اللّغويّة
ابن عبّاس: لمّا قتل ابن آدم أخاه تأبّل آدم، أي ترك غشيان حوّاء حزنا على ولده.
(الأزهريّ 15: 389)
الشّعبيّ: الأبلة: كالتّكرمة للإبل، وهو أن تحسن القيام عليها. (ابن فارس 1: 40)
قضى أبلته من كذا، أي حاجته. (ابن فارس 1: 43)