المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 30
منها، وأجيز لكلّ قبيلة من العرب أو من قريش قراءتها بلغتهم ولهجاتهم.
ومدى علاقة القراءات باللّهجات العربيّة، وأنّها متواترة- كما عليه الجمهور- أو غير متواترة كما ادّعاه فريق منهم، لشبهة ترسّخت عندهم، وقد درسناها، ثمّ عرّجنا آخر المطاف- في هذا الفصل- على دور القراءات في بلاغة القرآن، وتحديد ما اعتبر من علم الحجّة على القراءات الّذي اهتمّ به قديما فريق من النّحويّين واللّغويّين، أمثال سيبويه (م 180 ه) ، والزّجّاج (م 311 ه) ، والأخفش (م 215 ه) ، وأبي عليّ الفارسيّ (م 377 ه) ، ومن المفسّرين الشّيخ الطّبرسيّ (م 548 ه) الّذي جعل الحجّة على القراءات من موادّ تفسيره، تحت عنوان"الحجّة"بعد عنوان"القراءة"، واعتمد دائما على أبي عليّ الفارسيّ، وله آراء خاصّة في ذلك. علما بأنّنا أتينا ضمن"النّصوص التّفسيريّة"على ما اتّفق من اختلاف القراءة في حروف بعضها أبلغ من بعض، وأقرب إلى بلاغة القرآن وإعجازه.
11 -الرّسم القرآنيّ:
هناك علم يعرف بهذا العنوان، وألّفت حوله كتب، وفي وجوب الاحتفاظ بالرّسم القرآنيّ أو جواز رفضه وكتابة القرآن حسب الرّسم الّذي شاع بعد العصر الأوّل، خلاف ما تناولناه بالبحث، لأنّ له علاقة وثيقة بالقراءات وضبط الكلمات.
12 -الأساليب القرآنيّة:
كما أنّ للقرآن- حسب رأينا- فقه لغة خاصّا به، كذلك له أساليب متنوّعة في الأمر والنّهي والدّعاء، والتّوبيخ والإنكار، والحثّ والإرشاد، والاستفهام والسّؤال، والإنشاء والإخبار، والشّرط والتّعليق، والبتّ والتّأكيد ونحوها. وهذا علم لو استوفيت بحوثه لكانت مجلّدا ضخما، لكنّا- لشدّة العلاقة بين الأساليب والبلاغة القرآنيّة- نكتفي في هذا الفصل من"المدخل"بعرض بحوث عامّة منها، نعتمد عليها في ما صادف بحثنا خلال الاستعمال القرآنيّ أو غيره من أبحاث المعجم.
هذا بحث واسع، خاض فيه أستاذان، هما: الدّكتور إسماعيل أحمد عمايرة، أستاذ جامعة محمّد بن سعود الإسلاميّة بالمدينة المنوّرة، والدّكتور عبد الحميد مصطفى السّيّد، أستاذ الكلّيّة المتوسّطةب"أبها"؛ إذ ألّفا كتابا ضخما باسم"معجم"