فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 16

إنّ اسم الكتاب يفصح عن محتواه ومغزاه، فهو معجم أو موسوعة قرآنيّة، مادّته: فقه لغة القرآن وسرّ بلاغته، وقد اقتبس اسمه من"فقه اللّغة وسرّ العربيّة"لأبي منصور الثّعالبيّ (350 - 430 ه) ، أحد أعلام اللّغة والأدب في القرن الرّابع والخامس الهجريّين.

وكذلك يفصح هذا الاسم عن حقيقة، مفادها أنّ للقرآن فقه لغة خاصّا به، يرتبط ارتباطا وثيقا بإعجازه. وقد كان القدماء يعبّرون عنه ب"النّظم القرآنيّ"والمتأخّرون ب"البيان القرآنى"أو"الإعجاز البيانيّ". ولم نقف لحدّ الآن على من يستعمل هذا الاصطلاح، أي"فقه لغة القرآن"، رغم أنّهم بحثوا كثيرا في النّظم القرآنيّ.

ولعلّ أوّل من أتى بهذا التّعبير- أي النّظم القرآنيّ- هو أبو عبيدة (م 209 ه) ، في كتاب"مجاز القرآن"، وتبعه آخرون على مرّ العصور عند حديثهم عن إعجاز القرآن وبلاغته، وفي طليعتهم الجاحظ (م 255 ه) ، في كتابه"إعجاز القرآن". إلى أن شاع في هذا العصر اصطلاحا"الإعجاز البيانيّ"و"التّفسير البيانيّ"من قبل الأستاذ المصريّ أمين الخوليّ وروّاد مدرسته.

ونعتقد أنّ اصطلاح"فقه لغة القرآن"أوفى بسرّ البيان القرآنيّ ورمز الكلام الإلهيّ من أيّ تعبير آخر، لما يكمن في كلمة"فقه"- ولا سيّما في التّعبير القرآنيّ- من دقّة وعمق، وقد بيّنّاه في"المدخل"، كما بحثنا هناك في علم"فقه اللّغة"عند القدماء والمتأخّرين، وركّزنا على أنّ"فقه لغة القرآن"هو علم برأسه، من عداد العلوم القرآنيّة.

وأمّا إثبات هذا المدّعى، أي أنّ للقرآن فقه لغة خاصّا به فتتكفّل ببيانه على العموم بحوث من"المدخل"، ولا سيّما بحث"الإعجاز البلاغيّ"، ويلمسه الدّارسون في طيّات هذا المعجم، خصوصا في بحث"الاستعمال القرآنيّ"من كلّ مادّة، ويمرّون على عدد جمّ من شواهده ومصاديقه.

وأمّا مكانة هذا المعجم بين العلوم القرآنيّة، فسيأتي تفصيله في"المدخل"خلال البحث في اصطلاح"العلوم القرآنيّة"ومعانيها الثّلاثة، وما ينضوي تحت كلّ قسم من أقسام العلوم، وكذلك عند الحديث عن كتب"غريب القرآن ومفرداته"وعن"الإعجاز البلاغيّ"وفي غيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت