المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 28
(م 548 ه) ، من الإماميّة، ثمّ مفاتيح الغيب للفخر الرّازيّ (م 606 ه) ، إمام الأشاعرة في زمانه.
وهكذا يستمرّ البحث منتقلا من قرن إلى قرن، حتّى يتناول ما يعتنى بشأنه من آثار المعاصرين في تفسير القرآن.
تعرّضنا لمميّزاتها وأساليبها، ومدى اعتبارها، واعتنائها ب"فقه اللّغة"بمعناه المتداول عند القدماء أو المتأخّرين. وجدير بالذّكر أنّ قسطا كبيرا من النّصوص اللّغويّة في المعجم مأخوذة منها، كما أنّ في بعضها آفاقا واسعة في فقه لغة القرآن. وفي طليعة هذه المعاجم كتاب"العين"للخليل بن أحمد (م 175 ه) ، والصّحاح للجوهريّ (م 393 ه) ، والمقاييس لابن فارس (م 395 ه) ، والمحكم لابن سيده (م 458 ه) وهكذا إلى"القاموس"للفيروزاباديّ (م 817 ه) ، فما بعده، وسيتمكّن الباحث في هذا الفصل التّجوال كثيرا في عالم المعاجم، فيكتسب بصيرة وخبرة لغويّة بالغة.
6 -الإعجاز البيانيّ والبلاغيّ للقرآن الكريم:
دار الحديث هنا عن وجوه الإعجاز عرضا، وعن الإعجاز البلاغيّ والبيانيّ تفصيلا، تأكيدا على أنّ هذا النّوع من الإعجاز كان أبرز ما تحدّى به القرآن العرب حين النّزول، واعترافا بأنّ الوجوه الأخرى للإعجاز ربّما اكتسبت أولويّة حسب حاجة العصر، وخاصّة العصر الحاضر. فتناولنا"آيات التّحدّيّ"بالبحث حسب ترتيب نزولها، وأسهبنا الحديث عن القول بأنّ إعجاز القرآن البلاغيّ يدرك ولا يوصف، أو لا يدرك كذات اللّه وصفاته، وبحثنا أيضا إعجاز الكلمة، بل الحروف والجملة والآية والسّورة.
وفي هذا الفصل يقف الباحث على نخبة صالحة من لطائف القرآن وطرائفه الّتي لا يجمعها كتاب، علما بأنّ"سرّ البلاغة القرآنيّة"ثاني هدفي هذا المعجم، وفي نهاية هذا الفصل شرح موجز عن اصطلاحات علوم البلاغة: المعاني والبيان والبديع.
7 -التّناسب بين الألفاظ وسياق الآيات:
وهذا باب من الإعجاز البلاغيّ للقرآن، شاع عند المفسّرين والباحثين، وتكرّر في موادّ المعجم، خاصّة في الاستعمال القرآنيّ، فارتأينا أن نخوض فيه كأصل ثابت، شامل لشتاته. فتحدّثنا- أوّلا- عن ما قيل في اللّغة العربيّة- وربّما في