المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 207
النّصوص اللّغويّة
الفرّاء: التّوراة من الفعل: التّفعلة، كأنّها أخذت من: أوريت الزّناد، وورّيتها، فتكون"تفعلة"في لغة طيّ ء، لأنّهم يقولون في"التّوصية": توصاة، وللجارية:
جاراة، وللنّاصية: ناصاة. (الأزهريّ 15: 307)
التّوراة: معناها الضّياء والنّور، من قول العرب ورى الزّنديري، إذا قدح وظهرت النّار فَالْمُورِياتِ قَدْحًا العاديات: 2.
ويقولون: وريت بك زنادي، ومعناه: ظهر بك الخير لي، فالتّوراة سمّيت بهذا الاسم لظهور الحقّ بها. ويدلّ على هذا المعنى قوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً الأنبياء: 48. (الفخر الرّازيّ: 7: 170)
الزّجّاج: وقد اختلف النّحويّون في"توراة"فقال الكوفيّون: توراة يصلح أن يكون"تفعلة"من وريت بك زنادي، فالأصل عندهم"تورية"إلّا أنّ الياء قلبت ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها. و"تفعلة"لا تكاد توجد في الكلام، إنّما قالوا في تتفلة:"تتفلة".
وقال بعضهم: يصلح أن يكون"تفعلة"مثل توصية، ولكن قلبت من تفعلة إلى تفعلة. وكأنّه يجيز في توصية توصاة. وهذا ردي ء ولم يثبت في توفية توفاة، ولا في توقية توقاة.
وقال البصريّون: أصلها"فوعلة"، وفوعلة كثير في الكلام مثل الحوقلة، ودوخلة، وما أشبه ذلك. وكلّ ما قلت فيه:"فوعلت"فمصدره"فوعلة"، فأصلها عندهم"وورية"ولكن الواو الأولى قلبت تاء كما في"تولج"وإنّما هو"فوعل"من ولجت، كما قلبت في"تراث". الياء الأخيرة قلبت أيضا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها بإجماع. (1: 374)