المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 208
الصّاحب: وورّيت النّار: استخرجتها تورية، ومنه أخذت التّوراة- كما قيل للنّاصية: ناصاه- كأنّها ضياء يهتدى به، كما سمّي القرآن ضياء. (10: 291)
الرّاغب: التّوراة: التّاء فيه مقلوب، وأصله من الوري، وبناؤه عند الكوفيّين ووراة"تفعلة"، وقال بعضهم: هي"تفعل"نحو: تنفل. وليس في كلامهم"تفعل"اسما، وعند البصريّين وورى هي"فوعل"نحو حوقل. (76)
الزّمخشريّ: التّوراة والإنجيل اسمان أعجميّان، وتكلّف اشتقاقهما من: الوري والنّجل، ووزنهما ب"تفعلة"و"إفعيل"، إنّما يصحّ بعد كونهما عربيّين.
الفخر الرّازيّ: لهم في وزنه ثلاثه أقوال: [و نقل كلام الفرّاء والزّجّاج وأضاف:]
ثمّ طعنوا في قول الفرّاء، أمّا الأوّل: فقالوا: هذا البناء نادر أمّا"فوعلة"فكثير، نحو: صومعة وحوصلة، ودوسرة، والحمل على الأكثر أولى. وأمّا الثّاني: فلأنّه لا يتمّ إلّا بحمل اللّفظ على لغة طيّ ء، والقرآن ما نزل بها ألبتّة. (7: 170)
الفيّوميّ: و"التّوراة"قيل: مأخوذة من: ورى الزّند، فإنّها نور وضياء، وقيل: من التّورية"وإنّما قلبت الياء ألفا على لغة طيّ ء. وفيه نظر، لأنّها غير عربيّة."
الفيروز اباديّ: وورى الزّند كوعي وولي، وريا ووريّا ورية ووريّ: خرجت ناره، وأوريته وورّيته واستوريته، وورية النّار وريتها: ما تورى به من خرقة أو حطبة، والتّوراة"تفعلة"منه. (4: 402)
الآلوسيّ: واختلف في اشتقاق التّوراة والإنجيل فقيل: اشتقاق الأوّل من: وري الزّناد، إذا قدح فظهر منه النّار، لأنّها ضياء ونور- بالنّسبة لما عدا القرآن- تجلو ظلمة الضّلال. وقيل: من ورى في كلام، إذا عرّض، لأنّ فيها رموزا كثيرة وتلويحات جليلة.
ووزنها عند الخليل وسيبويه"فوعلة"كصومعة، وأصله"وورية"بواوين، فأبدلت الأولى تاء، وتحرّكت الياء وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، فصارت"توراة"وكتبت بالياء تنبيها على الأصل، ولذلك أميلت.
وقال الفرّاء: وزنها"تفعلة"بكسر العين، فأبدلت الكسرة فتحة، وقلبت الياء ألفا، وفعل ذلك تخفيفا، كما قالوا في توصية: توصاة.
واعترضه البصريّون بأنّ هذا البناء قليل، وبأنّه يلزم منه زيادة التّاء أوّلا، وهي لا تزاد كذلك إلّا في مواضع ليس هذا منها.
وذهب بعض الكوفيّين إلى أنّ وزنها"تفعلة"بفتح العين، فقلبت الياء ألفا. [إلى أن قال:]
ولا يخفى أنّ أمر الاشتقاق والوزن على تقدير عربيّة اللّفظين ظاهر. وأمّا على تقدير أنّهما أعجميّان، أوّلهما عبرانيّ والآخر سريانيّ- وهو الظّاهر- فلا معنى له على الحقيقة، لأنّ الاشتقاق من ألفاظ أخر أعجميّة ممّا لا مجال لإثباته، ومن ألفاظ عربيّة- كما سمعت- استنتاج للضّبّ من الحوت، فلم يبق إلّا أنّه بعد التّعريب أجروه مجرى أبنيتهم في الزّيادة والأصالة، وفرضوا له أصلا ليتعرّف ذلك، كما أشرنا إليه فيما قبل.