المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 29
سائر اللّغات- بوجود علاقة بين اللّفظ ومعناه، وكذا بين الوزن والمعنى، وما يدّعيه علماء فقه اللّغة في نشأة اللّغات وتطوّرها، وتأثّر بعضها ببعض، أو انشعاب بعضها عن بعض. ثمّ دار الحديث حول تناسب كلمات القرآن لسياق الآيات والسّور.
قد يؤدّي الحديث عن تناسب الكلمات لسياق الآيات إلى أنّ سرّ مجي ء بعض الكلمات في آخر الآيات يكمن في فواصلها، تبعا لبعض المفسّرين، مثل الشّيخ الطّبرسي وغيره. فتحدّثنا هنا في البداية عن فواصل الآيات عامّة في القرآن وفي كلّ سورة، وعن أساليبها وتنوّعها، بالتّقديم والتّأخير، والحذف والتّكرار، والإظهار والإضمار، والتّبديل والتّغيير، كاستبدال الفعل بالوصف، أو بتصرّف في اللّفظ، كما قيل في"إلياسين"، أو استبداله بلفظ نادر، كما قيل في"أبّا". وهذا بحث بديع، سكت عنه الباحثون في العلوم القرآنيّة، أو لم يستوفوا حقّه، خوفا من تشبيه القرآن بالشّعر، مع أنّه لو أعطي حظّه من التّحقيق كان بذلك حقيقا.
9 -الإعجاز العدديّ أو التّناسب العدديّ:
وفي طيّ كلام القدماء إشارة إليه، وقد جعله الكاتب المصريّ عبد الرّزاق نوفل علما مستقلّا، فألّف فيه كتابا، يضمّ ثلاثة أجزاء صغيرة- حسب ما اطّلعنا عليه- باسم"الإعجاز العدديّ"، ولا يخلو بعض موادّها من تكلّف. وقد تناولناه بالبحث حتّى نرى مدى صحّته وأصالته، مشفوعا بجدول يحتوي ما ذكره هذا الباحث وغيره، علما بأنّه جاء خلال النّصوص التّفسيريّة، ودارت حوله دراسات في بحث"الاستعمال القرآنيّ". كما درسنا نظريّة الدّكتور رشاد خليفة القائل بأنّ العدد (19) قطب القرآن ومداره، وكلّ ما فيه يدور عليه.
10 -القراءات القرآنيّة ودورها في لغات القرآن وبلاغته:
تعدّ القراءات من أهمّ العلوم القرآنيّة عند السّلف والخلف، وتخصّص فيها علماء، وألّفت فيها كتب، وبرز فيها قرّاء، لكلّ منهم رواة. وليس الغرض هنا البحث في ذلك، ولا الخوض في اختلاف القراءات في كلّ آية، وإنّما بيان مدى اعتبارها ومنشأها، وأنّها- كما قالوا والتزموه- نزلت وحيا، أو نزلت واحدة