فهرس الكتاب

الصفحة 1890 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 70

مظهره، فالإبداء: الإظهار كما تقدّم، إلّا أنّ الإبداء أخصّ؛ إذ يستعمل في مضمار الفكر والرّأي غالبا، يقال للرّجل الحازم: ذو بدوات، أي ذو آراء تظهر له، فيختار بعضا ويسقط بعضا، ويقال له أيضا: أبو البدوات.

وهكذا جاء في القرآن، ومنه هذه الآية، إلّا أنّه عبّر عن الفكر بالنّفس أو القلب أو الصّدر، كما في الآيات (11) و (18) و (20) و (21) و (30) . فيلحظ أنّ الإبداء جاء طباقا للإخفاء فيها، سوى الآية (20) ، فقد جاء طباقا للإسرار، وهو بمعنى، لأنّ الإسرار أتى في القرآن طباقا للإعلان، مثل: وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ النّحل: 19، وأتى الإعلان طباقا للإخفاء أيضا، مثل: وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ الممتحنة: 1، فالإسرار بمثابة الإخفاء، لاحظ"س ر ر"و"ع ل ن".

أمّا الظّهور فقد جاء في القرآن طباقا للبطون فقط، كالظّهر والبطن: وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ الأنعام: 151، والظّاهر والباطن: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ الحديد: 3، لاحظ"ظ ه ر"و"ب ط ن".

رابعا: الإسم: البدو: وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ يوسف: 100.

اختلف فيه، فقيل: هو موضع في أرض يعقوب يسمّى بدا، وقيل: البادية. وأمّا بدا فقيل: هو واد، وقيل: قرية. ثمّ اختلف في موضعه، فقيل: بأرض الشّام، وقيل: بوادي القرى، وقيل: بوادي عذرة. غير أنّ هناك قرائن تشير إلى أنّه موضع في شمال الجزيرة العربيّة، منها قول كثيّر عزّة:

وأنت الّتي حبّبت شغبا إلى بدا ... إليّ وأوطاني بلاد سواهما

حللت بهذا حلّة ثمّ حلّة ... بهذا فطاب الواديان كلاهما

والمشهور أنّ"كثيّرا"وحبيبته"عزّة"كانا يقطنان أرض الحجاز من شمال الجزيرة العربيّة، وكذا"جميل العذريّ"وحبيبته"بثينة"، فقال فيها:

ألا قد أرى إلّا بثينة ترتجى ... بوادي بدا فلا بحسمى ولا شغب

ويبدو أنّ القول الثّاني هو الأقرب، لأنّ يعقوب كان ينزل مع أولاده ببادية في أرض كنعان، يرعون الغنم والبقر، وحينما قدموا مصر قال يوسف: لقد أسدى إليّ اللّه خيرا، حين أخرجني من السّجن وجاء بكم من البادية، فقابل إخراجه من السّجن بمجيئهم من البادية، وهذا تعريض بالبادية، وإطراء للحضر، وإن لم يرد له ذكر، وتقدير الكلام: وجعلني عزيزا، وجعلكم حضريّين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت