فهرس الكتاب

الصفحة 2019 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 199

الرّاغب:"ينسب إلى البرد، لكونه نابتا فيه". والبرديّ:

ضرب من أجود التّمر، سمّي بذلك إمّا لكونه يبرد المعدة بطبعه، وإمّا يسخّنها، من: برّد الشّي ء، إذا أسخنه.

والبردة: كساء كانت العرب تلتحف به، جمعها:

برد، ويقال له: البرد أيضا، وهو من هذا المعنى، وقد شبّه به بردا الجرادة، أي جناحاها، كما شبّهت الشّملة المخطّطة بلون النّمر، فقيل لها: نمرة.

4 -وتجوّز فيه وتوسّع، فقيل: لا تبرّد عن فلان بقول، أي إن ظلمك فلا تشتمه فتنقص من إثمه، وإنّ أصحابك لا يبالون ما برّدوا عليك، أي ما أثبتوا عليك، ولي عليه ألف بارد. أي ثابت، وسموم بارد: ثابت لا يزول، ولم يبرد بيدي منه شي ء، أي لم يستقرّ ولم يثبت، وبرد الموت على مصطلاه، أي ثبت عليه.

5 -وأمّا البريد فهو ليس عربيّا، بل فارسيّ الأصل، وأصله في الفارسيّة"بريده دم"، أي محذوف الذّنب، لأنّ بغال البريد كانت محذوفة الأذناب، كما قال الزّمخشريّ.

وكانت العرب تطلق البريد على مسافة معيّنة، وهي ستّة أميال، وعلى الرّسول، ومنه الحديث النّبويّ:

"إذا أبردتم إليّ بريدا فاجعلوه حسن الوجه حسن الاسم"، ومنه قول بعض العرب: الحمّى بريد الموت. كما كان يطلق أيضا على دابّة البريد، لسيرها في البريد.

ويطلق هذا اللّفظ اليوم على الخطابات والطّرود المرسلة من مكان إلى آخر برّا أو جوّا أو بحرا، بواسطة مؤسّسة خاصّة تسمّى"دائرة البريد"، تسخّر سعاة يقومون بتوزيع الطّرود والرّسائل على أصحابها، لقاء رسم يدفعه المرسل سلفا، بعنوان طابع بريديّ يلصق على ظرف الرّسالة أو الطّرد.

الاستعمال القرآنيّ

جاء"البرد"في القرآن بالمعنى الحقيقيّ فقط في الآيات الخمس:

1 -ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ

ص: 42

2 -وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ* لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ

الواقعة: 43، 44

3 -قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلى إِبْراهِيمَ

الأنبياء: 69

4 -لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا وَلا شَرابًا النّبأ: 24

5 -وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ

النّور: 43

يلاحظ أوّلا: أنّ البرودة في هذه الآيات- عدا الأخيرة- جاءت طباقا للحرارة، وإن لم يتقدّم لها ذكر، وإنّما يظهر معناها من السّياق، ففي (1) حرارة جسم أيّوب إثر وطأة المرض، وفي (2) حرارة جهنّم الشّديدة، وفي (3) حرارة نار النّمرود، وفي (4) حرارة جهنّم.

ثانيا: استعمل القرآن البرودة نقيضا لحرارة جهنّم في (2) و (4) ، وهو إيماء إلى أثر البرودة في ذلك الموقف العسير، لأنّ العرب يدركون أكثر من غيرهم مدى أهمّيّتها لهم في بيئتهم القاسية، كالظّلّ في يوم قائظ، والماء البارد في أوار الحرّ. وقد استعمل القرآن الحرارة في وصف حرّ نار جهنّم وشدّة الحرّ معا، وهو قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت