فهرس الكتاب

الصفحة 2117 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 297

اعتدال القامة وساق الشّجرة والرّفعة مطلقا، وفي لغة الأبستاق (أوستا) جاء بمعنى الموضع المرتفع كالتّلّ والجبل.

وله مشتقّات كثيرة منها"البرز"، وهو جبل مشهور شاهق في شمال إيران. كما جاء لفظ"برز"في الفارسيّة بمعنى الجلال والعظمة والجمال. ومنها"برازيدن"و"برازنده"بمعنى الظّهور والظّاهر.

الاستعمال القرآنيّ

ورد منه سبع آيات في القرآن:

1 -قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ آل عمران: 154

2 -وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا البقرة: 250

3 -فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ النّساء: 81

4 -وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا إبراهيم: 21

5 -وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ إبراهيم: 48

6 -يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْ ءٌ

المؤمن: 16

7 -وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ الشّعراء: 91

يلاحظ أوّلا: أنّ الثّلاث الأول جاءت في البروز المحسوس في الدّنيا بمعنيين، أحدهما: البروز في ساحة القتال في (1) و (2) ، وثانيهما: الخروج والظّهور في (3) .

ثانيا: أنّ البروز في (1) و (2) للقتل أو ما يناظره، ومن عند رسول اللّه في (3) ، وللّه وعذابه في (4) و (5) و (6) ، وتبريز الجحيم للغاوين في (7) .

ثالثا: تخاطب الآية الأولى طائفة من المنافقين فرّوا من القتال خوفا من الموت، فأخبرهم اللّه بأنّ من كتب عليه القتل سيموت لا محالة حتّى لو كان فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ النّساء: 78. وأمّا البروز لجالوت وجنوده في (2) فهو نظير بروزهم لمضاجعهم لقلّة عددهم، كما قال:

كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ البقرة:

249، وهم عدّة عديدة من بني إسرائيل.

وقد بيّن اللّه تلكّؤ هؤلاء وكشف دافعهم الدّنيويّ في القتال، إذ قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا البقرة: 246، ولذلك فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ البقرة: 246، وتهاوى كثير منهم لمّا ابتلاهم اللّه بنهر فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ البقرة: 249.

رابعا: يبدو أنّ التّبريز للجحيم للتّهويل والشّقّ على المجرمين؛ إذ تعذيب المجرمين في النّار ضرب من التّهويل، وتبريز الجحيم لهم ضرب آخر من التّهويل أيضا، كما عبرّ عن هذا التّبريز بالمجي ء به في قوله: وَجِي ءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى * يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي الفجر: 23، 24.

وهذا التّذكّر والقول قبل اقتحام النّار، ويقعان بمجرّد رؤيتها وتهيّبها دون التّأثّر بحرّها، كما عقّب ذلك بقوله: فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ* وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ الفجر: 25، 26. وتبريز الجحيم للغاوين هو لإنبائهم بما كانوا فيه، كما قال: وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت