فهرس الكتاب

الصفحة 2268 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 448

وفي الوقت ذاته لا مانع أن تكون جميع هذه المعاني في مكان واحد، لأنّ مفهوم البرهان العامّ يجمعها جميعا، وقد وردت في آيات القرآن كلمة البرهان على كثير من المعاني المتقدّمة.

أمّا الرّوايات الّتي لا سند لها والّتي ينقلها بعض المفسّرين، والّتي مؤدّاها أنّ يوسف صمّم على الذّنب، ولكنّه لاحظ فجأة حالة من المكاشفة بين جبرئيل ويعقوب وهو يعضّ على إصبعه، فرأى يوسف هذا المنظر وتخلّف عن إقدامه ... على هذا الذّنب .. فهذه الرّوايات ليس لها أيّ سند معتبر .. وهي روايات إسرائيليّة أنتجتها العقول الإنسانيّة الضّيّقة الّتي لم تدرك مقام النّبوّة أبدا. (7: 165)

3 -وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ. المؤمنون: 117

مجاهد: لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ: بيّنة.

(الطّبريّ 18: 64)

حجّة. (الطّبريّ 18: 64)

ابن قتيبة: أي لا حجّة له به ولا دليل. (300)

الطّبريّ: لا حجّة له بما يقول ويعمل من ذلك، ولا بيّنة. (18: 64)

نحوه الميبديّ. (6: 474)

الزّمخشريّ: لا برهان له به، كقوله: ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا الأعراف: 33، وهي صفة لازمة نحو قوله:

وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ الأنعام: 38.

جي ء بها للتّوكيد، لا أن يكون في الآلهة ما يجوز أن يقوم عليه برهان. ويجوز أن يكون اعتراضا بين الشّرط والجزاء، كقولك: من أحسن إلى زيد- لا أحقّ بالإحسان منه- فاللّه مثيبه. (3: 45)

نحوه أبو السّعود. (4: 434)

ابن عطيّة: البرهان: الحجّة. وظاهر الكلام أنّ (من) شرط، وجوابه في قوله: فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ، وقوله: لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ في موضع الصّفة.

وذهب قوم إلى أنّ الجواب في قوله: لا بُرْهانَ. وهذا هروب من دليل الخطاب، من أن يكون ثمّ داع له البرهان. وهذا تحفّظ ممّا لا يلزم، ويلحقه حذف الفاء من جواب الشّرط، وهو غير فصيح، قاله سيبويه.

الطّبرسيّ: أي لا حجّة له فيما يدّعيه، يعني أنّ من صفته أنّه لا حجّة له به. (4: 122)

أبو حيّان: لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ صفة لازمة، لا للاحتراز من أن يكون ثمّ آخر يقوم عليه برهان، فهي مؤكّدة كقوله: يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ الأنعام: 38.

ويجوز أن تكون جملة اعتراض؛ إذ فيها تشديد وتأكيد، فتكون لا موضع لها من الإعراب، كقولك: من أساء إليك لا أحقّ بالإساءة منه فأسي ء إليه.

ومن ذهب إلى أنّ جواب الشّرط هو لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ هروبا من دليل الخطاب، من أن يكون ثمّ داع له برهان. فلا يصحّ، لأنّه يلزم منه حذف الفاء في جواب الشّرط، ولا يجوز إلّا في الشّعر. وقد خرّجناه على الصّفة اللّازمة، أو على الاعتراض، وكلاهما تخريج صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت