فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 530
مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ الأنعام: 70
يلاحظ أوّلا: أنّهم اتّفقوا على تفسير (تبسل) و (ابسلوا) بالأخذ بالأعمال، ولكنّه مستفاد من (بما كسبوا) لا من نفس اللّفظ، وإن اختلفت تعبيراتهم عنه بقولهم: إنّه الحبس، أو الارتهان، أو الجزاء، أو التّسليم للهلاك وغيره، إلّا أنّ معنى الحبس محفوظ في الجميع.
ثانيا: جاء كلا اللّفظين بصيغة المجهول، كأنّهم قهروا على الأخذ بما كسبوا، وهو تشديد لمعنى الحبس، ومنبعث عن اقترانه ب لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا، فإنّها من دواعي القهر وغلبة الهوى على النّفس. كما أنّه دالّ على أنّ الآخذ بالأعمال ذو قوّة قاهرة، محدق بالعباد والأعمال.
ثالثا: جاء الفعل الأوّل بصيغة المضارع خبرا عمّا يأتي، والثّاني بصيغة الماضي رمزا إلى تحقّق وقوعه، فإنّ المحقّق الوقوع في المستقبل كالماضي، ومثله كثير في آيات الآخرة.
رابعا: أنّ مجيئهما في آية مكّيّة- دون أن تكون هناك ضرورة من أجل الفواصل، كما في (ابّا) مثلا- ربّما يشعر بأنّ استعمالهما في مكّة قليل، وفي المدينة كالمعدوم.