فهرس الكتاب

الصفحة 2603 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 782

كأنّ هذا لو كان كلاما لقلت: إنّ منكم لمن أحلف: واللّه ليبطّئنّ.

والنّحويّون يجمعون على أنّ"من وما والّذي"لا يوصلنّ بالأمر والنّهي إلّا بما يضمر معها من ذكر الخبر، وأنّ لام القسم إذا جاءت مع هذه الحروف فلفظ القسم وما أشبه لفظه مضمر معها. (2: 75)

الطّوسيّ: قال الحسن ومجاهد وقتادة وابن جريج وابن زيد: نزلت هذه الآية في المنافقين الّذين كانوا يثبّطون النّاس عن الجهاد، فإذا أصابتهم مصيبة فيه من قتل أو هزيمة، قالوا قول الشّامت بهم في تلك الحال: قد أنعم اللّه علينا إذ لم نكن معهم شهداء، أي حضورا. وقال أبو جعفر عليه السّلام:"من يتمنّى التّأخّر عن جماعة المسلمين، لا يكون إلّا كافرا".

فقوله: وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ .. خطاب للمؤمنين، وإنّما أضاف المنافقين إليه لأمرين:

أحدهما: إنّ من عدادكم ودخلائكم.

الثّاني: أي منكم في الحال الظّاهرة، أو حكم الشّريعة من حقن الدّم، ونحو ذلك من الموارثة، والمناكحة.

واللّام الأولى لام الابتداء بدلالة دخولها على الاسم، والثّانية لام القسم بدلالة دخولها على الفعل مع نون التّأكيد، وتقديره: إنّ منكم لمن حلف باللّه ليبطّئنّ.

وإنّما جاز صلة"من"بالقسم، ولم يجز بالأمر والنّهي، لأنّ القسم خبر يوضح الموصول، كما يوضح الموصوف في قولك: مررت برجل لتكرمنّه، لأنّه خصّصه بوقوع الإكرام به في المستقبل من كلّ رجل غيره، وليس كذلك الأمر في قولك: مررت برجل أضربه، لأنّه لا يتخصّص بالضّرب في الأمر كما تخصّص في الخبر.

قال الفرّاء: تدخل اللّام في النّكرات وفي"من وما والّذي"فإذا جئت بالمعرفة الموقّتة لم يجز إدخال اللّام فيها، لا تقول: إنّ عبد اللّه ليقومنّ وإنّ زيدا ليذهبنّ، لأنّ زيدا، وعبد اللّه، لا يحتاجان إلى صلة. (3: 254)

الزّمخشريّ: معنى (ليبطّئنّ) ليتثاقلنّ وليتخلّفنّ عن الجهاد.

وبطأ بمعنى أبطأ، كعتم بمعنى أعتم، إذا أبطأ. وقرئ (ليبطئنّ) بالتّخفيف، يقال: بطأ عليّ فلان وأبطأ عليّ، وبطؤ نحو ثقل، ويقال: ما بطّأ بك؟ فيعدّى بالباء.

ويجوز أن يكون منقولا من"بطؤ"نحو ثقل من"ثقل"فيراد: ليبطّئنّ غيره وليثبّطنّه عن الغزو.

كان هذا ديدن المنافق عبد اللّه بن أبيّ وهو الّذي ثبّط النّاس يوم أحد. (1: 541)

نحوه النّيسابوريّ. (5: 82)

ابن عطيّة: اللّام الدّاخلة على (يبطّئنّ) لام قسم عند الجمهور، تقديره: (و انّ منكم لمن) واللّه (ليبطّئنّ) .

وقيل: هي لام تأكيد، و (يبطّئنّ) معناه يبطّئ غيره، أي يثبّطه ويحمله على التّخلّف عن مغازي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.

وقرأ مجاهد (ليبطئنّ) بالتّخفيف في الطّاء. (2: 77)

الطّبرسيّ: يبطّئ ويبطئ بالتّشديد والتّخفيف معناهما واحد، أي من يتأخّر عن الخروج مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله. (2: 74)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت