المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 784
فصلوا بين أبطأ وبطّأ، فجعلوا الأوّل لازما، والثّاني متعدّيا، كما يقال: في أحبّ وحبّ، فإنّ الأوّل لازم والثّاني متعدّ.
المسألة الثّانية: قال الزّجّاج: (من) في قوله: (لمن ليبطّئنّ) موصولة بالحال للقسم، كأنّ هذا لو كان كلاما لك لقلت: إنّ منكم لمن حلف باللّه ليبطّئنّ. (10: 178)
القرطبيّ: يعني المنافقين. والتّبطئة والإبطاء:
التّأخّر، تقول: ما أبطأك عنّا؟ فهو لازم، ويجوز: بطأت فلانا عن كذا، أي أخّرته، فهو متعدّ.
والمعنيان مراد في الآية، فكانوا يقعدون عن الخروج ويقعدون غيرهم، والمعنى: إنّ من دخلائكم وجنسكم وممّن أظهر إيمانه لكم. فالمنافقون في ظاهر الحال من أعداد المسلمين بإجراء أحكام المسلمين عليهم.
واللّام في قوله: (لمن) لام توكيد، والثّانية لام قسم، و (من) في موضع نصب، وصلتها (ليبطّئنّ) لأنّ فيه معنى اليمين، والخبر (منكم) .
وقرأ مجاهد والنّخعيّ والكلبيّ (و إنّ منكم لمن ليبطّئنّ) بالتّخفيف، والمعنى واحد.
وقيل: المراد بقوله: وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَ بعض المؤمنين، لأنّ اللّه خاطبهم بقوله: (و انّ منكم) وقد فرّق اللّه تعالى بين المؤمنين والمنافقين بقوله: وَما هُمْ مِنْكُمْ.
وهذا يأباه سياق الكلام وظاهره. وإنّما جمع بينهم في الخطاب من جهة الجنس والنّسب كما بيّنّا، لا من جهة الإيمان. هذا قول الجمهور، وهو الصّحيح إنّ شاء اللّه تعالى، واللّه أعلم. (5: 275)
البيضاويّ: الخطاب لعسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المؤمنين منهم والمنافقين.
والمبطئون: منافقوهم، تثاقلوا وتخلّفوا عن الجهاد، من بطأ بمعنى أبطأ، وهو لازم، أو ثبّطوا غيرهم كما ثبّط ابن أبيّ ناسا يوم أحد، من بطأ منقولا من"بطؤ"كثقل من"ثقل".
واللّام الأولى للابتداء، دخلت اسم (انّ) للفصل بالخبر، والثّانية جواب قسم محذوف، والقسم بجوابه صلة (من) ، والرّاجع إليه ما استمكن في (ليبطّئنّ) ، والتّقدير: وإنّ منكم لمن أقسم باللّه ليبطّئنّ. (1: 229)
نحوه أبو السّعود (2: 162) ، والبروسويّ(2:
325)، والطّنطاويّ (3: 65) .
أبو حيّان: البطء: التّثبّط عن الشّي ء، يقال: أبطأ وبطؤ مثل أسرع وسرع مقابله. وبطآن: اسم فعل بمعنى بطؤ. (3: 282)
قال ابن عطيّة: اللّام في (ليبطّئنّ) لام قسم عند الجمهور، وقيل: هي لام تأكيد بعد تأكيد، انتهى. وهذا القول الثّاني خطأ.
وقرأ الجمهور (لَيُبَطِّئَنَّ) بالتّشديد، وقرأ مجاهد (ليبطّئنّ) بالتّخفيف.
والقراءتان يحتمل أن يكون الفعل فيهما لازما، لأنّهم يقولون: أبطأ وبطأ، في معنى بطؤ. ويحتمل أن يكون متعدّيا بالهمزة أو التّضعيف من"بطؤ".
فعلى اللّزوم: المعنى أنّه يتثاقل ويثبّط عن الخروج