فهرس الكتاب

الصفحة 2654 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 833

ولكن وعد أنبيائهم مقيّد بإتيان المسيح، وقد أتى وكذّبه أكثرهم، فإن كانوا ينتظرون غيره فليصبروا إلى أن يأتي ويصدّق بشارات الأنبياء.

وأمّا التّعدّي على أهل البلاد ومحاولة سلب أرضهم وعقارهم منهم، بتسخير بعض الدّول- الّتي تعبد المال- بمالهم لمساعدتهم على هذا الظّلم، فليس له شبهة في تلك البشارات. ولكن عند المسلمين بشارة أصحّ وأصرح من بشاراتهم وهو إخباره صلّى اللّه عليه وسلّم لهم بأنّ اليهود يقاتلونهم، فيظهرهم اللّه تعالى عليهم: انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ الأنعام: 158.

على أنّ اليهود لم يقفوا في الرّبا عند حدّ، فقد صاروا يأكلون الرّبا من إخوتهم الفقراء، وهم منهيّون في التّوراة عنه بلفظ"شعبي الفقير"كما يرى في سفر الخروج 22:

وقد وبّخهم على ذلك نحميا الّذي كان صاحب السّعي الأوّل لإطلاقهم من السّبي، والمعيد لبناء أورشليم بعد خرابها، والحاكم فيها، والمقيم للسّبت وسائر الشّرائع الّتي كتبها لهم رفيقه العزير (عزرا) كما تقدّم في تفسير: وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ التّوبة: 30، من أوّل هذا السّياق، فراجع الفصل الخامس من سفر نحميا.

وفي نبوّة حزقيال نهي لهم عن الرّبا تارة بالإطلاق، وتارة بتخصيص الفقير، كما ترى في الإصحاح 18 منه، وكذلك داود عليه السّلام أطلق القول في ذمّ الرّبا والرّشوة في آخر المزمور الخامس عشر.

وأمّا النّصارى فقد وضع لهم الأساقفة أحكاما للرّبا والقروض فيما يسمّونه"اللّاهوت الأدبيّ"يبيحون فيها بعض الرّبا دون بعض، وهم كاليهود في المعاملات الرّبويّة الرّسميّة. وليس من موضوعنا بيان هذا بالتّفصيل، وإنّما موضوعنا أنّ الرّبا المحرّم عند اللّه تعالى على ألسنة أنبيائه، لضرره ممّا يأكله رهبانهم أفرادا وجماعات.

وأنّ لبعض رهبناتهم جمعيّات غنيّة، معظم ثروتها من الرّبا، منها جمعيّة كانت قد أسّست بأرض فرنسة مصرفا ماليّا بنكا، جمعوا فيه من الأمانات ألوف الألوف، ثمّ ادّعوا إفلاسه، فضاعت تلك الأمانات الكثيرة على مودعيها في مصرفهم، فهاج عليهم النّاس هيجة شؤميّ، فكانوا يهجمون عليهم في أديارهم ويقتلونهم تقتيلا، ثمّ طردتهم فرنسة من بلادها، وإنّما تساعدهم في مستعمراتها وغيرها من بلاد الشّرق، لترويجهم لسياستها.

وقد اطّلعت على نظام في الطّرق الخفيّة التّي يجمعون بها الأموال من أهل دينهم ومذهبهم، ومن أهمّها حمل الأغنياء ولا سيّما المثريات من النّساء على الوصيّة لجمعيّتهم أو بعض أديارهم وكنائسهم أو الوقف عليها، ممّا لا حاجة في هذا التّفسير إلى تفصيله.

وحسبنا ما ذكرناه في بيان صدق كتاب اللّه تعالى، وهو ما حضر في الذّهن وخطر في البال عند الكتابة، ممّا علمناه من التّاريخ، وكلّه حقّ وإن فات أكثره جميع من عرفنا كتبهم من المفسّرين، لأنّهم لا يستمدّون مثل هذا إلّا من الرّوايات والإسرائيليّات، فعلى القارئ أن يعتبر به، ويعجب من وقاحة أمثال هؤلاء الرّؤساء، كيف لا يخجلون من بثّ الدّعاة في البلاد الإسلاميّة لدعوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت