المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 232
التّكرار، لينفصل كلّ صنف من الأقرباء عن الأصناف الأخر بلفظ"بيوت"، فلكلّ منهم بيوت تختلف عن بيوت الآخرين.
الثّاني: لم لم تذكر بيوت الأولاد والأزواج؟
أجابوا بأنّ"بيوتكم"يغني عن ذلك، إشعارا بتماسك القرابة بين الرّجل وأولاده وأزواجه، فبيوتهم هي بيوته تماما، وقد جاء في الحديث"أنت ومالك لأبيك".
الثّالث: ما المراد ب أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ؟ قالوا:
هذا يشمل الوكيل والوصيّ والقيّم والعبد ونحوهم.
الرّابع: كلّ ذلك مشروط بعدم سبق النّهي من قبل هؤلاء الأقرباء، وبفقد العلم بكراهتهم، وإلّا فلا يحلّ الأكل من بيوتهم، فهذا من قبيل حقّ المارّة ليس على إطلاقه.
وتنهى الآية (21) عن دخول بيوت الآخرين وهي مسكونة إلّا بعد الاستئناس ثمّ السّلام على أهلها.
ولعلّها بيوت غير هؤلاء الأقرباء والأصدقاء، والأقرب شمولها لبيوتهم، لأنّ حكم الدّخول يختلف عن حكم الأكل.
وجوّزت الآية (22) دخول بيوت غير مسكونة لمن كان له متاع فيها، لاحظ النّصوص.
4 -جاءت الآيتان (23) و (24) في شأن النّساء في بيوت أزواجهنّ: فتتحدّث الآية (23) حول النّساء اللّاتي يأتين الفاحشة، ويشهد عليهنّ أربعة من المسلمين. فيجب إمساكهنّ في البيوت حتّى الموت، أو يجعل اللّه لهنّ سبيلا. ونسخ ذلك بالرّجم في المحصنين والجلد في البكرين، قال النّبيّ عليه السّلام:"خذوا عنّي، قد جعل اللّه لهنّ سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثّيّب بالثّيّب جلد مائة والرّجم"، المجمع(2:
20)، لاحظ"ف ح ش".
وتتحدّث الآية (24) حول المطلّقات بأن لا يخرجوهنّ من بيوتهنّ أيّام العدّة، إلّا أن يأتين بفاحشة مبيّنة، لاحظ"ط ل ق".
المحور الثّالث: جاء المصدر في ثلاث آيات:
1 -وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أَوْ هُمْ قائِلُونَ الأعراف: 4
2 -أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتًا وَهُمْ نائِمُونَ الأعراف: 97
3 -قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتًا أَوْ نَهارًا ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ يونس: 50
يلاحظ أوّلا: أنّ الآيات كلّها مكّيّة وسياقها ذمّ، وحكاية عن عاقبة الأقوام السّالفة عامّة في (1) و (2) ، وعن المشركين أعداء النّبيّ عليه السّلام في (3) .
ثانيا: أنّ"بياتا"وإن كان مصدرا بمعنى البيتوتة والنّوم ليلا، إلّا أنّه جاء فيها اسما بمعنى اللّيل بإزاء النّهار، وقد صرّح به في (3) : إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتًا أَوْ نَهارًا، وكنّي عنه في (1) : فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أَوْ هُمْ قائِلُونَ، فإنّ القيلولة هي النّوم في النّهار.
وأمّا الآية (2) فصريحة في أنّ المراد به اللّيل، قال:
أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتًا وَهُمْ نائِمُونَ. ثمّ قال: أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ، فجاء فيها"ضحى"بدل"نهار"في (3) .