المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 467
سابعا: يضاف"بين"عادة إلى شيئين أو أشياء للفصل بينها، وجاء خلال الآيات، ما ظاهره الإضافة إلى المفرد، فجاءت في التّفاسير بحوث حوله توجيها له:
1 -إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ البقرة: 68، أضيف فيها (بين) إلى (ذلك) ، وهو إشارة إلى واحد. وقد أسهبوا في تخريجه، وحاصله أنّ (ذلك) هنا إشارة إلى ما ذكر من الوصفين، واستشهدوا له بآيات أخرى وبالشّعر، فلاحظ.
2 -وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ النّساء: 152، دخل (بين) على (أحد) وهو مفرد. فقالوا: إنّ"أحدا"نكرة في سياق النّفي تفيد العموم، أي لم يفرّقوا بين رسله، فاعترفوا بهم جميعا، ولم ينكروا أحدا منهم.
3 -أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ...
النّور: 43، الضّمير يرجع إلى سحاب وهو واحد. قيل:
إنّ السّحاب اسم جنس بمعنى الجمع، فهو بمعنى"سحب"، مثل: وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ الرّعد: 12، حيث وصف ب (الثّقال) وهو جمع، وواحدته: سحابة، كالنّخل والنّخلة. أو يقال: إنّ السّحاب وإن كان مفردا فله أجزاء وفروج، فالمراد: خلال أجزائه وفروجه.
ثامنا:"بين"ظرف لما قبله عادة، وجاء خلال الآيات ما يوهم خلاف ذلك:
1 -فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا الكهف: 52، فقرئ (بينهم) بالنّصب، أي جعلنا بين الدّاعين والمدعوّين موبقا: هلاكا، وهو ظرف.
وقرئ (بينهم) بالرّفع، وهو حينئذ مصدر بمعنى الوصف، أي وجعلنا تواصلهم في الدّنيا هلاكا يوم القيامة، قاله الفرّاء، وتبعه غيره، لاحظ الأصول اللّغويّة.
2 -فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ مريم: 37، أي من بين الأحزاب، أو الأمم، أو النّاس. وعليه ف"البين"ظرف دخل فيه (من) - وهو زائد- للتّعميم، أي اختلف الأحزاب كلّهم.
وقيل: إنّه بمعنى البعد، أي اختلفوا لبعدهم عن الحقّ، ف"من"سببيّة.
3 -يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ ... المائدة:
106، فأضيف إليه"شهادة"وهي مصدر. والمعنى شهادة ما بينكم، ونظيره هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ الكهف: 78، بالإضافة، والمعنى فراق ما بيني وبينك.
4 -لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ الأنعام: 94، بناء على قراءة (بينكم) بالنّصب، فهو ظرف ل (تقطّع) أو لمقدّر، أي تقطّع وصلكم بينكم، وهو بعيد. وعلى قراءة الرّفع فهو بمعنى الوصل، أي تقطّع تواصلكم في الدّنيا، أو تقطّع ما كان بينكم من الوصل في الدّنيا وأنتم الآن في الآخرة، لاحظ الأصول اللّغويّة. وذكروا نظيره: وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ الجنّ: 11، وفي قراءة (يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ) الممتحنة: 3، بضمّ الياء وفتح الصّاد، فإنّ (دون) و (بين) فيهما اسمان وليسا بظرفين.
5 -وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ الأنفال: 1، أضيف"ذات"مؤنّثة إلى (بين) - وهو بمعنى الوصل- فجعله ذاتا واختار الطّبريّ وغيره أنّ معناه الحال الّتي للبين، مثل:
ذات العشاء، بمعنى السّاعة الّتي فيها العشاء. والأشياء تختلف في التّذكير والتّأنيث حسب ما جرت به عادة العرب، فالمعنى حقيقة وصلكم. أو المعنى- كما قاله