المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 329
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ المائدة: 2، فالبرّ هو صدق العمل وحسن الفعل، ويقابله البطء والتّسامح والتّأخّر فيه، كما أنّ التّقوى هو وقاية النّفس وحفظها، ويقابله العدوان وهو التّجاوز؛ فيكون العدوان مقابلا للإثم باعتبار آخر أيضا.
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ الأعراف: 33، فالفواحش هي الأعمال القبيحة والشّنيعة، ويماثلها الإثم وهو التّأخّر عن العمل الصّالح والتّهاون فيه، ولا كذلك إذا أريد من الإثم معناه المتداول وهو من الفواحش، ولا يكون في ذكره فائدة.
وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ المجادلة: 8، أي التّفريط والتّقصير في العمل، والتّعدّي عن الحقّ والعصيان للرّسول.
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْمًا آل عمران:
178، أي نمهّل ونطوّل عيشهم ليزدادوا في التّأخّر والبطء في طريق الصّلاح والسّعادة والخير.
وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ البقرة: 283، أي مبطئ عن السّير إلى الحقّ ومحجوب عنه.
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا الواقعة: 25، أي حتّى نسبة التّقصير في العمل بالوظيفة إلى أحد، فلا يسمع فيها قول: أثمت وتأخّرت في سلوكك.
هذا هو الأصل والمعنى الحقيقيّ في هذه المادّة، وقد استعملت في الأعمال المبطئة مجازا، ولا يبعد أن تكون هذه الآية منها وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ الشّورى: 37، وعلى أيّ حال فاللّازم لنا أن نحمل هذه الكلمة على أصلها ولا سيّما في كلمات اللّه التّامّة، حتّى تنكشف لنا أسرار الكلمات ولطائف الآيات، وكذا في سائر الكلمات الإلهيّة. (1: 20)
الوجوه والنّظائر
مقاتل: تفسير الإثم على خمسة وجوه:
فوجه منها: الإثم يعني الشّرك، فلذلك قوله:
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ المائدة: 63، يعني قولهم الشّرك.
والوجه الثّاني: يعني المعصية، فلذلك قوله: فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ المائدة: 3، يعني غير متعمّد بمعصية، وإِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ إلى قوله: وَالْإِثْمَ الأعراف: 33، يعني المعاصي، وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ المائدة: 2، يعني المعصية. تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ البقرة: 85، يعني بالمعصية والعدوان. وقال: فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ المجادلة: 9، يعني بالمعصية.
والوجه الثّالث: يعني الذّنب فلذلك قوله: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ البقرة: 203، يقول:
لا ذنب عليه. وقال: أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا النّساء: 20.
والوجه الرّابع: الإثم: الزّنى فذلك قوله: وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ الأنعام: 120.
والوجه الخامس: يعني الخطأ، فذلك قوله: فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا البقرة: 182، يعني