فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 649
بمقابلة القليل الكثير، إذا انضمّ إلى القليل شي ء من رغبة الطّالب أو رهبته، أو مصلحة أخرى يعادل بانضمامها الكثير، والكاشف عن جميع ذلك وقوع الرّضا من الطّرفين، ومع وقوع التّراضي لا تعدّ المبادلة باطلة ألبتّة.
على أنّ المستأنس بأسلوب القرآن الكريم في بياناته، لا يرتاب في أنّ من المحال أن يعدّ القرآن أمرا من الأمور باطلا ثمّ يأمر به ويهدي إليه، وقد قال تعالى في وصفه: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ الأحقاف: 30، وكيف يهدي إلى الحقّ ما يهدي إلى الباطل؟
على أنّ لازم هذا التّوجيه أن يهتدي الإنسان اهتداء حقّا فطريّا إلى حاجته إلى المبادلة في الأموال، ثمّ يهتدي اهتداء حقّا فطريّا إلى المبادلة بالموازنة، ثمّ لا يكون ما يهتدي إليه وافيا لرفع حاجته حقّا حتّى ينضمّ إليه شي ء من الباطل، وكيف يمكن أن تهتدي الفطرة إلى أمر لا يكفي في رفع حاجتها، ولا يفي إلّا ببعض شأنها، وكيف يمكن أن تهتدي الفطرة إلى باطل، وهل الفارق بين الحقّ والباطل في الأعمال إلّا اهتداء الفطرة وعدم اهتدائها؟
فلا مفرّ لمن يجعل الاستثناء متّصلا من أن يجعل قوله:
(بالباطل) قيدا توضيحيّا.
وأعجب من هذا التّوجيه ما نقل عن بعضهم، أنّ النّكتة في هذا الاستثناء المنقطع هي الإشارة إلى أنّ جميع ما في الدّنيا من التّجارة، وما في معناها من قبيل الباطل، لأنّه لا ثبات له ولا بقاء، فينبغي أن لا يشتغل به العاقل عن الاستعداد للدّار الآخرة الّتي هي خير وأبقى، انتهى.
وهو خطأ، فإنّه على تقدير صحّته نكتة للاستثناء المتّصل لا الاستثناء المنقطع، على أنّ هذه المعنويّات من الحقائق إنّما يصحّ أن يذكر لمثل قوله تعالى: وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ العنكبوت: 64، وقوله تعالى: ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ النّحل: 96، وقوله تعالى: قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ الجمعة: 11، وأمّا ما نحن فيه فجريان هذه النّكتة توجب تشريع الباطل، ويجلّ القرآن عن التّرخيص في الباطل بأيّ وجه كان. (4: 316)
مكارم الشّيرازيّ: وهذه العبارة استثناء من القانون الكلّيّ، وهو بحسب الاصطلاح استثناء منقطع، وهو يعني إنّ ما جاء في هذه العبارة لم يكن مشمولا للحكم السّابق من الأساس، بل قد ذكر تأكيدا وتذكيرا، فهو في حدّ ذاته قانون كلّيّ، وضابطة عامّة برأسها، لأنّه يقول: إلّا أن يكون التّصرّف في أموال الآخرين بسبب التّجارة الحاصلة في ما بينكم، والّتي تكون عن رضا الطّرفين.
فبناء على هذا تكون جميع أنواع المعاملات الماليّة والتّبادل التّجاريّ الرّائج بين النّاس- في ما إذا تمّ برضا الطّرفين، وكان له وجه معقول- أمرا جائزا من وجهة نظر الإسلام، إلّا الموارد الّتي ورد فيها نهي صريح لمصالح خاصّة. (3: 179)
وفي ذيل الآية أحكام وفروع فقهيّة راجع:"ر ض ي" (تراض) .
3 -قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ