فهرس الكتاب

الصفحة 3360 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 651

وهذا قول الأكثرين.

قال الحسن: أما واللّه إن كانوا ليتّجرون، ولكن إذا جاءت فرائض اللّه لم يلههم عنها شي ء، فقاموا بالصّلاة والزّكاة.

وعن سالم: نظر إلى قوم من أهل السّوق، تركوا بياعاتهم وذهبوا إلى الصّلاة، فقال: هم الّذين قال تعالى فيهم: لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ، وعن ابن مسعود مثله.

واعلم أنّ هذا القول أولى من الأوّل، لأنّه لا يقال:

إنّ فلانا لا تلهيه التّجارة عن كيت وكيت إلّا وهو تاجر، وان احتمل الوجه الأوّل. [ثمّ قال ما تقدّم عنه في"بيع"فراجع] (24: 4)

نحوه النّيسابوريّ (18: 113) ، وأبو حيّان (6: 458) .

البيضاويّ: [ذكر ما تقدّم عنه في"بيع"وأضاف:]

وقيل: المراد بالتّجارة: الشّراء، فإنّه أصلها ومبدؤها. وقيل: الجلب، لأنّه الغالب فيها، ومنه يقال:

تجر في كذا، إذا جلبه، وفيه إيماء بأنّهم [رجال] تجّار.

النّسفيّ: (تجارة) في السّفر، (و لا بيع) في الحضر.

وقيل: التّجارة: الشّراء إطلاقا لاسم الجنس على النّوع، أو خصّ البيع بعد ما عمّ، لأنّه أوغل في الإلهاء من الشّراء، لأنّ الرّبح في البيعة الرّابحة متيقّن، وفي الشّراء مظنون. (3: 146)

نحوه الشّربينيّ. (2: 635) ، وشبّر (4: 321) .

أبو السّعود: لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ صفة ل (رجال) ، مؤكّدة لما أفاده التّنكير من الفخامة، مفيدة لكمال تبتّلهم إلى اللّه تعالى واستغراقهم، فيما حكى عنهم من التّسبيح من غير صارف يلويهم، ولا عاطف يثنيهم، كائنا ما كان.

وتخصيص التّجارة بالذّكر، لكونها أقوى الصّوارف عندهم وأشهرها، أي لا يشغلهم نوع من أنواع التّجارة.

نحوه البروسويّ. (6: 159)

الآلوسيّ: [نحو أبي السّعود، إلى أن قال:]

وجوّز أن يراد بالتّجارة: المعاوضة الرّابحة، وبالبيع:

المعاوضة مطلقا، فيكون ذكره بعدها من باب التّعميم بعد التّخصيص للمبالغة، ونقل عن الواقديّ: أنّ المراد بالتّجارة هو الشّراء، لأنّه أصلها ومبدؤها، فلا تخصيص ولا تعميم. وقيل: المراد بالتّجارة الجلب، لأنّه الغالب فيها، فهو لازم لها عادة، ومنه يقال: تجر في كذا، أي جلبه، ويؤيّد هذا ما أخرجه ابن أبي حاتم، وابن مردويه عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال في هؤلاء الموصوفين بما ذكر: هم الّذين يضربون في الأرض، يبتغون من فضل اللّه تعالى.

وأخرج الدّيلميّ، وغيره عن أبي سعيد الخدريّ مرفوعا نحوه. وفي ذلك أيضا ما يقتضي أنّهم كانوا تجّارا، وهو الّذي يدلّ عليه ظاهر الآية، لأنّه لا يقال: لا تلهيه التّجارة إلّا إذا كان تاجرا، وروي ذلك عن ابن عبّاس.

أخرج الطّبرانيّ، وابن مردويه عنه أنّه قال: أما واللّه لقد كانوا تجّارا، فلم تكن تجارتهم ولا بيعهم يلهيهم عن ذكر اللّه تعالى، وبه قال الضّحّاك.

وقيل: إنّهم لم يكونوا تجّارا، والنّفي راجع للقيد والمقيّد، كما في قوله:

* على لا حب لا يهتدى بمناره*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت