المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 693
الفخر الرّازيّ: قوله: فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ وفيه وجهان:
أحدهما: [قول الحسن وقد تقدّم]
والثّاني: أنّ خلقة الإنسان من المنيّ ودم الطّمث، وهما إنّما يتولّدان من الأغذية، والأغذية إمّا حيوان أو نبات. وغذاء الحيوان ينتهي قطعا للتّسلسل إلى النّبات، والنّبات إنّما يتولّد من الأرض والماء، فصحّ قوله: فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ. (23: 7)
نحوه أبو حيّان (6: 356) ، والطّنطاويّ (11: 4) ، ومحمّد جواد مغنيّة (5: 310) ، والكاشانيّ (3: 363) ، والشّربينيّ (2: 537) ، ومحمّد علي طه (9: 151) .
القاسميّ: أي خلقنا أوّل آبائكم، أو أوّل موادّكم، وهو المنيّ (من تراب) ؛ إذ خلق من أغذية متوّلدة منه.
وغاية أمر البعث أنّه خلق من التّراب. (12: 4324)
نحوه المراغيّ. (17: 88)
وجاءت بهذا المعنى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجًا فاطر: 11، وآيات أخرى.
3 -وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ. الرّوم: 20
قتادة: يعني أنّه خلق آدم الّذي هو أبوكم وأصلكم. (الطّوسيّ 8: 238)
نحوه البغويّ (3: 575) ، والطّبرسيّ (4: 299) ، وأبو الفتوح (15: 250) ، والقرطبيّ (14: 17) ،
والخازن (5: 171) .
الفخر الرّازيّ: ذكر ما هو حجّة ظاهرة وآية باهرة على ذلك، ومن جملتها: خلق الإنسان من تراب، وتقريره هو أنّ التّراب أبعد الأشياء عن درجة الأحياء، وذلك من حيث كيفيّته، فإنّه بارد يابس والحياة بالحرارة والرّطوبة، ومن حيث لونه فإنّه كدر والرّوح نيّر، ومن حيث فعله فإنّه ثقيل والأرواح الّتي بها الحياة خفيفة، ومن حيث السّكون فإنّه بعيد عن الحركة، والحيوان يتحرّك يمنة ويسرة، وإلى خلف وإلى قدّام، وإلى فوق وإلى أسفل.
وفي الجملة فالتّراب أبعد من قبول الحياة عن سائر الأجسام، لأنّ العناصر أبعد من المركّبات، لأنّ المركّب بالتّركيب أقرب درجة من الحيوان، والعناصر أبعدها التّراب، لأنّ الماء فيه الصّفاء والرّطوبة والحركة، وكلّها على طبع الأرواح، والنّار أقرب لأنّها كالحرارة الغريزيّة منضجة جامعة مفرّقة.
ثمّ المركّبات وأوّل مراتبها المعدن، فإنّه ممتزج، وله مراتب أعلاها الذّهب، وهو قريب من أدنى مراتب النّبات، وهي مرتبة النّبات الّذي ينبت في الأرض، ولا يبرز ولا يرتفع.
ثمّ النّباتات وأعلى مراتبها وهي مرتبة الأشجار التّي تقبل التّعظيم، ويكون لثمرها حبّ يؤخذ منه مثل تلك الشّجرة، كالبيضة من الدّجاجة والدّجاجة من البيضة، قريبة من أدنى مراتب الحيوانات، وهي مرتبة الحشرات الّتي ليس لها دم سائل، ولا هي إلى المنافع الجليلة وسائل كالنّباتات.
ثمّ الحيوان وأعلى مراتبها قريبة من مرتبة الإنسان،