فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 709
16 -يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى ... فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ... البقرة: 264
17 -يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ النّحل: 59
18 -وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ
ص: 52
19 -فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكارًا* عُرُبًا أَتْرابًا
الواقعة: 36، 37
20 -إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا* حَدائِقَ وَأَعْنابًا* وَكَواعِبَ أَتْرابًا النّبأ: 31 - 33
21 -فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ* خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ* يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ الطّارق: 5 - 7
22 -يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ* أَوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ
البلد: 15، 16
يلاحظ أوّلا: أنّ آيات"تراب"خمسة أصناف:
خلق الإنسان من التّراب، (1 - 6) وإحياؤه من التّراب، (7 - 14) وأصناف ثلاثة أخرى. (15 - 17)
ثانيا: جاءت (6) آيات في خلق الإنسان من تراب وسياقها إمّا إثبات قدرة اللّه، بأن خلق أشرف خلقه من تراب، وهو أزهد الأشياء وأهونها. أو تذكير الإنسان بخسّة أصله، ليتواضع ولا يستكبر. أو التّدليل على قدرة اللّه على إحيائه من التّراب مرّة أخرى، وهذه الغايات مبثوثة في الآيات.
والمراد بخلقه من تراب إمّا خلق أصله- وهو آدم- من تراب أو خلق نفسه منه، لأنّه من النّطفة والدّم، وكلاهما من الغذاء، وهو إمّا ما ينبت من الأرض مباشرة، أو من الحيون الّذي يتغذّى من نبات الأرض، لاحظ (خلق الانسان) في"خ ل ق".
ثالثا: جاء خلق الإنسان بدل (تراب) من طين في خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ الأعراف: 12، وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ المؤمنون: 12، وخَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ الصّافّات: 11. وخلقه من صلصال في خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ الرّحمن: 14، وذلك إشارة إلى مراحل خلقه، فأصله التّراب ثمّ الطّين ثمّ الصّلصال.
رابعا: هذه الآيات مكّيّة سوى (1) من سورة الحجّ- وفي محلّ نزولها بحث نبّهنا عليه مرارا- و (5) فهي وصف لعيسى بالذّات ولآدم بالعرض، فتناسب أوائل سورة آل عمران المدنيّة، و (17) فجاءت في سياق آيات التّشريع والمدنيّة دار التّشريع.
خامسا: إحياء الإنسان من تراب بعد الموت، وفيه (8) آيات: وكلّها مكّيّة إلّا (7) من سورة الرّعد؛ حيث قالوا: إنّها مدنيّة، وهي أشبه بالمكّيّة، لاحظ"المدخل".
فهي إدانة لرأي مشركي مكّة وغيرها الّذين أنكروا المعاد، بحجّة أنّ إحياء التّراب والعظام أمر محال. وتزيد هذه الآيات على آيات خلقه من تراب باثنتين، مع أنّ بعضا من تلك الآيات تهدف إلى إثبات المعاد أيضا.
فيبدو أنّ مشكلة البعث عند المشركين كانت شاقّة كمشكلة التّوحيد، أو أشقّ منها وأصعب، لا سيّما أنّ التّوحيد أمر فطريّ دون المعاد.