فهرس الكتاب

الصفحة 3420 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 711

لامست جلودهنّ التّراب عند اللّعب، يعني في الدّنيا دون الآخرة.

وكيف كان، فهذا التّماثل بينهنّ رمز إلى الائتلاف بينهنّ، وبراءتهنّ من التّباغض والتّحاسد، فيسعد الرّجل بمعاشرتهنّ. ويقال في النّساء: أتراب، وفي الرّجال: أقران، وأمثال، وأنداد، وأشباه وغير ذلك.

عاشرا: جاء في (21) : يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ، أي تخرج النّطفة من بينهما، وفيها بحوث:

1 -قيل: التّرائب مأخوذ من الأتراب، لأنّ عظام الصّدر مستوية غير متحجّنة- أي غير منحنية- مثل الأتراب.

2 -قيل: إنّ التّرائب مختصّة بالنّساء، لأنّ التّرائب موضع القلاد، تقع بين ثدي المرأة ونحرها.

واختاره الطّبريّ، لأنّه المعروف عند العرب، وجاء ذكرها في أشعارهم، وإليه يرجع تفسيرها بالجيد أو ما بين الجيد والنّحر ونحوهما. وكذا قولهم: إنّ الصّلب للرّجل والتّرائب للمرأة، فيقال: صلب الرّجل وترائب المرأة.

وقيل: إنّهما جميعا للرّجل، أو للرّجل والمرأة معا، ففسّروها بأطراف الرّجل كاليدين والرّجلين والعينين، أو بأربع أضلاع من كلّ جانب من أسفل الأضلاع الّتي هي أسفل الصّلب، أو أربع أضلاع من يمنة الصّدر، وأربع أضلاع من يسرة الصّدر.

وقيل: إنّهما كناية عن جميع البدين، فأريد بالصّلب: الظّهر والعقب، وبالتّرائب: الصّدر ومقاديم البدن. أي أنّ الماء الدّافق يخرج من جميع البدن، وبذلك يرتفع إشكال علماء الطّبّ والملاحدة الّذي طرحه الفخر الرّازيّ.

وقيل: إنّهما كناية عن الرّجل والمرأة، فالصّلب مظهر تصلّب الرّجل، والتّرائب مظهر رقّة المرأة ولطافتها.

وقد جاء في تفسير"نوين" (132) بحث طريف ركّز فيه قول الطّنطاويّ، واحتمل رجوع الضّمير في"يخرج"إلى الإنسان، دون الماء الدّافق.

وعندنا أنّ كلّ ذلك محتمل ولا يخلو من لطف، إلّا أنّه لا شاهد لواحد منها بعينه في اللّغة، سوى ما مرّ عن الطّبريّ، فلاحظ.

3 -أثار ابن خالويه سؤالا بقوله: لم جمع التّرائب وأفرد الصّلب؟

وأجاب بأنّ صدر المرأة هو تريبتها، وأريد بالتّرائب: الصّدر وما حوله، كما تقول العرب: رأيت خلاخيل المرأة وثديّها، وإنّما لها ثديان وخلخالان.

وأراد بذلك أنّ الجمع للتّعظيم والتّبجيل.

وعندنا أنّ الكلمة جاءت مرّة واحدة رعاية للرّويّ، كأمثالها ممّا جاء مرّة في القرآن. والرّويّ في هذه السّورة: دافق، قادر، السّرائر، ونحوها.

الحاديعشر: جاء في (22) : أَوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ، وذكروا لها وجوها ترجع إلى أنّه كناية عن شدّة الفقر؛ بحيث لا مأوى له إلّا التّراب. والمتربة- كما ذكر الطّبريّ وغيره- من: ترب الرّجل، إذا أصابه التّراب ولصق به. أو من التّريب، وهو شدّة الحال، وهذا ينحو أنّ المسكين أشدّ فاقة من الفقير. وقال ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت