فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 361

المؤمنين في الآخرة، من مقامات القرب ودرجات الولاية، ومنها الجنّة. نعم، وقع في قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السّلام: إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ يوسف: 90، وقوله: وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ يوسف: 56، إطلاق الأجر على الجزاء الدّنيويّ الحسن.

فقوله: وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا العنكبوت: 27، يمكن أن يكون المراد به إيتاء الأجر الدّنيويّ الحسن، والأنسب على هذا أن يكون (فى الدّنيا) متعلّقا بالأجر لا بالإيتاء، وربّما تأيّد هذا المعنى بقوله تعالى فيه عليه السّلام في موضع آخر: وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ النّحل: 122، فإنّ الظّاهر أنّ المراد بالحسنة الحياة الحسنة أو العيشة الحسنة، وإيتاؤها فعليّة إعطائها دون تقديرها وكتابتها.

ويمكن أن يكون المراد به تقديم ما أعدّ لعامّة المؤمنين في الآخرة من مقامات القرب في حقّه عليه السّلام، وإيتاؤه ذلك في الدّنيا. وقد تقدّم إحصاء ما يذكره القرآن الكريم من مقاماته عليه السّلام في قصصه، من تفسير سورة الأنعام. (16: 122)

اجرهم

1 -... مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ... البقرة: 62

الطّبريّ: فلهم ثواب عملهم الصّالح عند ربّهم.

مثله الطّوسيّ (1: 283) ، والطّبرسيّ (1: 127) .

الزّمخشريّ: الّذي يستوجبونه بإيمانهم وعملهم. (1: 286)

الآلوسيّ: المراد من الأجر الثّواب الّذي وعدوه على الإيمان والعمل الصّالح، فإضافته إليهم واختصاصه بهم بمجرّد الوعد لا بالاستيجاب كما زعمه الزّمخشريّ رعاية للاعتزال، لكن تسميته أجرا لعدم التّخلّف.

ويؤيّد ذلك قوله تعالى: (عند ربّهم) المشير إلى أنّه لا يضيع، لأنّه عند لطيف حفيظ. (1: 280)

2 -... لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ... البقرة: 262

الطّبريّ: لهم ثوابهم وجزاؤهم على نفقتهم الّتي أنفقوها في سبيل اللّه، ثمّ لا يتبعونها منّا ولا أذى.

الطّبرسيّ: قيل: معناه لهم جزاء أعمالهم عند ربّهم. وإنّما قال: (عند ربّهم) ، لتكون النّفس أسكن إليه وأوثق به، لأنّ ما عنده لا يخاف عليه فوت ولا نقص. (1: 375)

الزّمخشريّ: إن قلت: أيّ فرق بين قوله: (لهم أجرهم) وقوله فيما بعد: (فلهم اجرهم) ؟ البقرة: 274

قلت: الموصول لم يضمّن هاهنا معنى الشّرط وضمّنه ثمّة. [صدر الآيتين: الّذين ينفقون اموالهم ... ]

والفرق بينهما من جهة المعنى أنّ الفاء فيهما دلالة على أنّ الإنفاق به استحقّ الأجر، وطرحها عار عن تلك الدّلالة. (1: 394)

الفخر الرّازيّ: فيه مسائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت