المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 379
الْمُحْسِنِينَ يوسف: 90
4 -ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ التّوبة: 120
يلاحظ أوّلا: أنّ العنصر الأصليّ لأجر المحسنين في الجميع هو الصّبر. أمّا في المكّيّة فالصّبر على شدائد الدّهر ونوائبه. وأمّا في المدنيّة- وهي سورة التّوبة- فالصّبر على ما يصيب المجاهدين في سبيل اللّه من نصب ومخمصة وظمأ وغيرها، والقتال في سبيل اللّه شرّع بعد الهجرة.
وثانيا: أنّ اثنتين منها وردتا بشأن يوسف الصّدّيق في صبره على ما قاساه من إخوته ومن امرأة العزيز ونسوة مصر. وقد وصفه اللّه في هذه السّورة خمس مرّات بأنّه من المحسنين، لاحظ"ح س ن".
وثالثا: قد جاء في القرآن (جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ) * أو (نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) * في"9"آيات بدل أجر المحسنين، فينبغي التّدبّر فيها حتّى يعلم الفرق بينها وبين أجر المحسنين، وتمام الكلام في"ج ز ي".
ح- أجر المؤمنين: مرّة واحدة، في سورة مدنيّة:
يَسْتَبْشِرُونَ [أي الّذين قتلوا في سبيل اللّه] بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
آل عمران: 171
ط- أجر المصلحين: مرّة واحدة، في سورة مكّيّة:
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ الأعراف: 170
ويلاحظ أنّ (أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) في الآية المكّيّة جاء عقيب التّمسّك بالكتاب وإقامة الصّلاة، وأمّا في الآية المدنيّة فقد جاء (أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) عقيب الاستشهاد في سبيل اللّه، وهو من شؤون القتال في سبيل اللّه الّذي سنّه اللّه في المدينة بعد الهجرة.
ي- أجر من أحسن عملا: مرّة واحدة، في سورة مكّيّة:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا الكهف: 30
ويلاحظ أنّه بدّل (أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) * هنا ب (أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) رعاية لرويّ الآيات، فإنّ سورة الكهف مبنيّة على ألف، على أنّ (مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) أبين وأوضح في معناه من (المحسنين) ، وفيه دلالة على التّجدّد والحدوث و (المحسنين) يدلّ على الثّبات؛ فالأوّل أوسع وأشمل، واللّه العالم بسرّ كتابه.