فهرس الكتاب

الصفحة 4109 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 477

والوسيط ومخلّص الفرس. وقال مثل هذا دونلاب وبنصون. وقال دوان في كتابه الّذي ذكر غير مرّة: كان الفرس يعبدون إلها مثلّث الأقانيم مثل الهنود، ويسمّونها أوزمرد ومترات وأهرمن- فأوزمرد الخلّاق، ومترات ابن اللّه المخلص والوسيط، وأهرمن الملك. أقول: وقد بيّنت آنفا أصل هذا الاعتقاد، وكيف سرى إليه الفساد.

والمشهور عن مجوس الفرس التّثينة دون التّثليث، فكانوا يقولون بإله مصدر النّور والخير، وإله مصدر الظّلمة والشّرّ.

ونقل عن الكلدانيّين والآشوريّين والفينقيّين الإيمان بالكلمة على أنّها ذات تعبّد، ويسمّيها الكلدانيّون (ممرار) والآشوريّون (مردوخ) ، ويدعون مردوخ ابن اللّه البكر، وهكذا الأمم يأخذ بعضها عن بعض. وقد قال برتشرد في ص (285) من كتابه"خرافات المصريّين الوثنيّين": لا يخلو شي ء من الأبحاث الدّينيّة المأخوذة عن مصادر شرقيّة من ذكر أحد أنواع التّثليث أو التّولّد الثّلاثيّ. ونقول: إنّ أديان أسلافه الغربيّين كذلك، فإن لم تكن أعرق في الوثنيّة. فهم تلاميذ الشّرقيّين فيها، ولا سيّما المصريّين منهم، ولكنّهم هم الّذين شوّهوا الدّيانة المسيحيّة الشّرقيّة فنقلوها من التّوحيد الإسرائيليّ إلى التّثليث الوثنيّ.

التّثليث عند أهل أوربّة اليونان والرّومان وغيرهم

جاء في كتاب"سكّان أوربّة الأوّلين"ما ترجمته:

كان الوثنّيون القدماء يعتقدون أنّ الإله واحد ولكنّه ذو ثلاثة أقانيم.

وجاء في كتاب"ترقّي الأفكار الدّينيّة"ص (307 م 1) أنّ اليونانيّين: كانوا يقولون إنّ الإله مثلّث الأقانيم، وإذا شرع قسّيسوهم بتقديم الذّبائح يرشّون المذبح بالماء المقدّس ثلاث مرّات (إشارة إلى الثّالوث) ، ويرشّون المجتمعين حول المذبح ثلاث مرّات، ويأخذون البخور من المبخرة بثلاث أصابع، ويعتقدون أنّ الحكماء قالوا: إنّه يجب أن تكون جميع الأشياء المقدّسة مثلّثة، ولهم اعتناء بهذا العدد في جميع شعائرهم الدّينيّة.

أقول: وقد اقتبست الكنيسة بعد دخول نصرانيّة قسطنطين فيهم هذه الشّعائر كلّها ونسخت بها شريعة المسيح الّتي هي التّوراة، ويسمّون أنفسهم مع ذلك مسيحيّين ويعملون كلّ شي ء باسم المسيح! فهل ظلم أحد من البشر بالافتيات عليه كما ظلم المسيح عليه السّلام؟ لا لا.

ونقل دوان عن أورفيوس أحد كتّاب اليونان وشعرائهم قبل المسيح بعدّة قرون أنّه قال:"كلّ الأشياء صنعها الإله الواحد مثلّث الأسماء والأقانيم".

وقال فسك في ص (205) من كتاب"الخرافات ومخترعوها": كان الرّومانيّون الوثنيّون القدماء يؤمنون بالتّثليث: يؤمنون باللّه أوّلا ثمّ بالكلمة ثمّ بالرّوح.

وقال بارخورست في القاموس العبرانيّ: كان للفلّنديّين"البرابرة الّذين كانوا في شمال بروسية"إله اسمه"تريكلاف"وقد وجد له تمثال في"هرتو نجر برج"له ثلاثة رؤوس على جسد واحد. أقول: تريكلاف مركّب من كلمة"ترى"ومعناها ثلاثة وكلمة"كلاف"ولعلّ معناها إله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت