المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 509
ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
المائدة: 73 - 77
8 -وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ* ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ شَهِيدٌ المائدة: 116، 117
9 -ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ* ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ* وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ* فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ مريم: 34 - 37
10 -وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ* وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ* إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ* ... وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ* إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ* فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ الزّخرف: 57 - 65
الجهة الثّالثة: في هذه الآيات بحوث هامّة في شأن عيسى عليه السّلام:
1 -أنّ أكثرها مدنيّة خطابا للنّصارى القاطنين بها وبغيرها من قرى الجزيرة عند التقائهم بالمسلمين بعد الهجرة، ابتداء من السّنة الثّالثة إلى العاشرة، وهي السّنة الّتي نزلت فيها المائدة على المشهور عند الجمهور، في ثلاث سور: آل عمران والنّساء والمائدة. ففي الأولى ستّ آيات، وفي الثّانية آيتان، وفي الثّالثة ثماني آيات. وقد سبقت.
فيبدو منها أنّ المسلمين كانوا يقيمون روابط مع النّصارى خلال هذه المدّة، أي من السّنة الثّالثة إلى العاشرة، إلّا أنّ موقف اليهود من المسلمين كان بعد الهجرة أشدّ وأقوى من النّصارى كما يفهم من القرآن والسّيرة النّبويّة، حيث انتهى إلى طردهم من المدينة أو قتلهم.
أمّا عدد الآيات المكّيّة في هذا المضمار فأقلّ من المدنيّة، ففي مريم أربع آيات، وفي الزّخرف تسع. وليس شي ء منها خطابا للنّصارى، إذ لم يكن هناك حينذاك اتّصال بينهم وبين المسلمين، وإنّما جاءت في مكّة دفعا لحجّة المشركين الّذين كانوا يحتجّون لآلهتهم بألوهيّة عيسى عند النّصارى، وقد صرّح بها في آيات الزّخرف 57، 58: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ* وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ... ، فبسط اللّه في مريم: (34، 35) ، ولادة عيسى ابن مريم، ثمّ قال: