المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 432
وكذلك قوله: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ البقرة:
285، فهذا جمع، لأنّ"بين"لا يقع إلّا على اثنين فما زاد.
والعرب تقول: أنتم حيّ واحد وحيّ واحدون.
وموضع واحدين واحد. [ثمّ استشهد بشعر]
وقال بعضهم: معي عشرة فاحدهنّ ليه، أي صيّرهنّ لي أحد عشر. الأزهريّ 5: 196)
أبو زيد: يقال: لا يقوم لهذا الأمر إلّا ابن إحداهما، أي الكريم من الرّجال. وفي النّوادر: لا يستطيعها إلّا ابن إحداتها، يعني إلّا ابن واحدة منها. (الأزهريّ 5: 196)
الأصمعيّ: العرب تقول: ما جاءني من أحد، ولا يقال: قد جاءني من أحد. ولا يقال إذا قيل لك:
ما يقول ذلك أحد، بلى يقول ذلك أحد.
(الأزهريّ 5: 196)
اللّحيانيّ: الأحد: من الأيّام، معروف. تقول:
مضى الأحد بما فيه، فيفرّد ويذكّر. (ابن منظور 3: 70)
ابن الأعرابيّ: يقال: فلان إحدى الأحد، كما يقال: واحد لا مثل له.
يقال: هو إحدى الإحد، وأوحد الأحدين، وواحد الآحاد، وواحد ووحد وأحد، بمعنى. [ثمّ استشهد بشعر] (الأزهريّ 5: 195)
قولهم: ذاك أحد الأحدين. أبلغ المدح.
(الزّبيديّ 2: 287)
أبو حاتم: الأحد: اسم أكمل من"الواحد"، ألا ترى أنّك إذا قلت: فلان لا يقوم له واحد، جاز في المعنى أن يقوم اثنان فأكثر، بخلاف قولك: لا يقوم له أحد.
وفي"الأحد"خصوصيّة ليست في"الواحد"، تقول: ليس في الدّار واحد، فيجوز أن يكون من الدّوابّ والطّير والوحش والإنس؛ فيعمّ النّاس وغيرهم، بخلاف: ليس في الدّار أحد، فإنّه مخصوص بالآدميّين دون غيرهم.
ويأتي"الأحد"في كلام العرب بمعنى"الأوّل"، وبمعنى"الواحد"، فيستعمل في الإثبات وفي النّفي، نحو:
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ الإخلاص: 1، أي واحد، وأوّل فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ، الكهف: 19، وبخلافهما فلا يستعمل إلّا في النّفي، تقول: ما جاءني من أحد، ومنه: أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ البلد: 5، وأَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ البلد: 7 فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ الحاقّة: 47، وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ التّوبة: 84، و"واحد"يستعمل فيهما مطلقا.
و"أحد"يستوي فيه المذكّر والمؤنّث، قال تعالى:
لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ الأحزاب: 32، بخلاف"الواحد"، فلا يقال: كواحد من النّساء بل كواحدة.
و"أحد"يصلح في الإفراد والجمع. [قال السّيوطيّ:] قلت: ولهذا وصف قوله تعالى: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ الحاقّة: 47، بخلاف"الواحد".
و"الأحد"له جمع من لفظه، وهو الأحدون والآحاد. وليس"للواحد"جمع من لفظه، فلا يقال:
واحدون، بل اثنان وثلاثة.
و"الأحد"ممتنع الدّخول في الضّرب والعدد والقسمة وفي شي ء من الحساب، بخلاف"الواحد". (السّيوطيّ 2: 169)
أبو الهيثم:"ذاك أحد الأحدين"هذا أبلغ المدح،