فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 441

ل"إحدى"، وهي مكسورة. و"فعلى"مكسورا لا يجمع على"فعل"بالضّمّ؛ وقصدهم بهذا إضافة المفرد إلى جمعه مبالغة على ما صرّحوا. قال الشّهاب: وهذا الجمع وإن عرف في المؤنّث بالتّاء لكنّه جمع به المؤنّث بالألف حملا لها على أختها، أو يقدّر له مفرد مؤنث بهاء، كما حقّقه السّهيليّ في"ذكرى وذكر".

وسئل سفيان الثّوريّ عن سفيان بن عيينة، قال:

ذاك أحد الأحدين. قال أبو الهيثم: هذا أبلغ المدح، قال:

ثمّ الظّاهر أنّ هذا الجمع مستعمل للعقلاء فقط.

وفي شروح التّسهيل خلافه، فإنّهم قالوا في هذا التّركيب: المراد به إحدى الدّواهي، لكنّهم يجمعون ما يستعظمونه جمع العقلاء. ووجهه عند الكوفيّين حتّى لا يفرق بين القلّة والكثرة. وفي اللّباب: ما لا يعقل يجمع جمع المذكّر في أسماء الدّواهي تنزيلا له منزلة العقلاء في شدّة النّكاية.

وقال الدّمامينيّ في شرح التّسهيل: الّذي ثبت استعماله في المدح"أحد وإحدى"مضافين إلى جمع من لفظهما كأحد وأحدين، أو إلى وصف كأحد العلماء. ولم يسمع في أسماء الأجناس.

وإحدى الإحد، أي لا مثل له. والفرق بين إحدى الإحد هذا وإحدى الإحد السّابق بالكلام؛ يقال ذلك عند قصد تعظيم الأمر وتهويله، ويقال: فلان أحد الأحد، أي واحد لا نظير له. فلا فرق في اللّفظ ولا في الضّبط، وبه تعلم أنّه لا تكرار، لأنّ الإطلاق مختلف.

[هذا خلاصة كلامه في"إحدى الإحد"فراجع]

الآلوسيّ: في"الكشّاف"أنّ"أحدا"الموضوع في النّفي العامّ همزته أصليّة غير منقلبة عن"الواحد". وقد نصّ على ذلك أبو عليّ، وخالف فيه الرّضيّ، فنقل عنه:

أنّ همزة"أحد"في كلّ مكان بدل من الواو، والمشهور التّفرقة بين الواقع في النّفي العامّ، والواقع في الإثبات، بأنّ همزة الأوّل أصليّة وهمزة الثّاني منقلبة عن الواو.

وفي العقد المنظوم في ألفاظ العموم للفاضل القرافيّ:

قد أشكل هذا على كثير من الفضلاء، لأنّ اللّفظين صورتهما واحدة ومعنى"الوحدة"يتناولهما، والواو فيها أصليّة؛ فيلزم قطعا انقلاب ألف"أحد"مطلقا عنها، وجعل ألف أحدهما منقلبا دون ألف الآخر تحكّم.

وقد اطّلعني اللّه تعالى على جوابه، وهو أنّ"أحدا"الّذي لا يستعمل إلّا في النّفي، معناه إنسان بإجماع أهل اللّغة، و"أحدا"الّذي يستعمل في الإثبات معناه الفرد من العدد، فإذا تغاير مسمّاهما تغاير اشتقاقهما، لأنّه لا بدّ فيه من المناسبة بين اللّفظ والمعنى، ولا يكفي فيه أحدهما، فإذا كان المقصود به"الإنسان"فهو الّذي لا يستعمل إلّا في النّفي وهمزته أصليّة وإن قصد به"العدد، ونصف الاثنين"فهو الصّالح للإثبات والنّفي، وألفه منقلبة عن واو. (22: 4)

"أحد"قالوا: همزته مبدلة من الواو وأصله: وحد، وإبدال الواو المفتوحة همزة قليل، ومنه قولهم: امرأة أناة، يريدون"وناة"، لأنّه من الوني، وهو الفتور.

وهذا بخلاف"أحد"الّذي يلازم النّفي ونحوه، ويراد به العموم، كما في قوله تعالى: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت