فهرس الكتاب

الصفحة 4407 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 774

ثمّ إنّ العرب- كما هو شائع ومشهور- تتصرّف في الألفاظ الأعجميّة تصرّفا فاحشا، مثلما تقدّم مرارا في هذا المعجم، وقد جاء"جالوت"على غرار ألفاظ أعجميّة بهذا الوزن في القرآن، نحو: طالوت وقارون وهارون وهاروت وماروت وتابوت وياقوت وغيرها، وكلّها تغاير أصلها في اللّفظ.

2 -وقد عزا المؤرّخون"جالوت"إلى الفلسطينيّين الّذين يسمّيهم الكتاب المقدّس الكنعانيّين، نسبة إلى كنعان بن حام. وذهب المسعوديّ إلى أنّ"جالوت"لقب ملوكهم، وكان آخرهم (1) .

ونحن أيضا نقول بقول المسعوديّ، لأنّ هذا الاسم- كما تقدّم- عبريّ، والكنعانيّون لا يسمّون أبناءهم بأسماء عبريّة، فالأصحّ أن يكون لقبا أطلقه العبريّون على كلّ ملك من ملوك الكنعانيّين، كما يفعل العرب ذلك، فهم يطلقون لقب تبّع على ملك اليمن، وقيل على ملك حمير، وفرعون على ملك مصر، وكسرى على ملك الفرس، وقيصر على ملك الرّوم، وخاقان على ملك التّرك، ونجاشي على ملك الحبشة، وبلهور على ملك الهند.

الاستعمال القرآنيّ

جاء ثلاث مرّات في آيات متواليات:

1، 2، 3 - فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ* وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ* فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ البقرة: 249 - 251

يلاحظ أوّلا: أنّها جاءت في سورة البقرة ترغيبا وعبرة للمؤمنين، بعد أن كلّفهم بالقتال بقوله: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ البقرة: 244، فحكى لهم قصّة طالوت وجالوت ابتداء من: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... البقرة: 246، إلى أن انتهى إلى هذه الآيات الثّلاث، فأبان للمؤمنين كيف غلبت فئة قليلة من بني إسرائيل فئة كثيرة من الكنعانيّين بإذن اللّه، إعلاما بأنّ اللّه مع الصّابرين.

وكانت درسا للمؤمنين في غزوة بدر الّتي وقعت بعدها بمدّة قليلة، كما بيّن لهم جبن فئة منهم وتخلّفهم عن أمر ملكهم طالوت، وما أشبهت حال المؤمنين في غزوة بدر بحالهم!

ثانيا: يتبيّن منها أنّ بني إسرائيل غلبوا الكنعانيّين وهم أسلاف الفلسطينيّين اليوم، احتلّوا أراضيهم بقوّة ثمّ أخرجهم اللّه منها بقوّة بعد تخلّفهم عن أمر ربّهم، وأنّ أرض فلسطين للفلسطينيّين دون اليهود،"لاحظ داوود وطالوت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت