المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 60
جثمت العذوق تجثم جثوما، أي عظمت فلزمت مكانها.
والجثمان: الجسم، يقال: ما أحسن جثمان الرّجل وجسمانه! والجثمان أيضا: الشّخص، يقال: جاءني بثريد مثل جثمان القطاة، أي كشخصها.
وجثمانيّة الماء: وسطه ومجتمعه ومكانه.
والجاثوم والجثام والجثّامة والجثم والجثمة:
الكابوس يجثم على الإنسان.
والجثّامة: البليد، والسّيّد الحليم، وهما من هذا الباب؛ فالأوّل فدم ثقيل الفهم، والثّاني يقبض يده عند الغضب، ولا يبطش بخصمه، رغم قدرته على ذلك.
وجثم اللّيل جثوما: انتصف، فكأنّه جمع بين نصفيه، أوّل اللّيل وآخره.
2 -وبين"ج ث م"و"ج ث و"اشتقاق أكبر؛ يقال للرّجل: إنّه لعظيم الجثوة والجثّة. وجثوة الرّجل:
جسده، والجثوة: مثل الجثمة، وهو التّراب المجتمع، وجثا يجثوا: جلس على ركبتيه فهو جاث، كالجاثم، وهو البارك على رجليه كما يجثم الطّير.
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها لفظ واحد (5) مرّات في ثلاث سور مكّيّة:
1 -فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ* فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ الأعراف: 77، 78
2 -فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ* وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ هود: 66، 67
3 -وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخاسِرُونَ* فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ الأعراف: 90، 91
4 -وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ هود: 94
5 -وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ* فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
العنكبوت: 36، 37
يلاحظ أوّلا: أنّه لم يأت منها إلّا (جاثمين) خمس مرّات وصفا للعذاب الواقع على قومي صالح وشعيب بسياق واحد فَأَصْبَحُوا ... جاثِمِينَ.
ثانيا: قالوا في معناه: ميّتين لا يتحرّكون، صرعى لا يتحرّكون، هامدين خامدين، لاصقين بالأرض على ركبهم، باركين على ركبهم موتى، مبيّتين، لأنّ الصّيحة كانت بياتا باللّيل، أصبحوا كالرّماد الجاثم، لأنّ الصّاعقة أحرقتهم، صرعى هلكى، ساكتين، سقط بعضهم على بعض، ساقطين على الوجوه، قاعدين على الرّكب ونحوها، وأكثرها- أي غير الأخيرين- تفسير بلازم المعنى، لأنّ الجثوم لغة كما حدّده الماورديّ:"السّقوط على الوجه أو القعود على الرّكب، فهو كناية عن الهلاك بذلّة."
ثالثا: (جاثمين) خبر (اصبحوا) ، وليس حالا كما قيل، والجارّ متعلّق به، قدّم عليه رعاية لرويّ الآيات،