المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 55
"أفعل"عند من جعله عربيّا.
خامسا- دلّت جملة من الآيات على أنّ البشر كلّهم من ذرّيّة آدم- كما سيأتي-؛ ولهذا خاطبهم ب (يا بني ادم) ، وهو ممّا تطابق عليه القرآن والتّوراة، وعليه أكثر أهل الملل والأديان السّماويّة.
سادسا- أكثر ما جاء (آدم) في القرآن مع (إبليس) وحكاية إبائه عن السّجود له.
سابعا- أشير الى (آدم) وزوجه في آيات ابتداء خلق الإنسان من دون أن يذكر اسمه: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيرًا وَنِساءً النّساء: 1.
وكذا الأنعام: 98، والأعراف: 189، والزّمر: 6، والحجرات: 13.
وهنا يثار سؤال، وهو هل أنّ جميع البشر ينتهون إلى آدم أولا؟ لاحظ"نفس".
ثامنا- إنّ القرآن يكرّر انتساب الإنسان إلى آدم ويخاطبه ب يا بَنِي آدَمَ* لوجوه:
الأوّل: التّأكيد على مساواة أفراد البشر من جهة الأصل، فكلّهم من آدم وآدم من تراب، ولا فضل لأحد على آخر ولا لقوم على قوم ولا لشعب على شعب إلّا بالتّقوى، ولا فخر بالآباء والأمّهات. وهذا صريح قوله: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ الحجرات: 13، ومنه اقتبس الشّعر المنسوب إلى عليّ عليه السّلام:
النّاس من جهة التّمثال أكفاء ... أبوهم آدم والأمّ حوّاء
فإن يكن لهم من أصلهم نسب ... يفاخرون به فالطّين والماء
الثّاني: تنبيه الإنسان بأنّ أباكم كان رسولا من اللّه فأنتم ذرّيّة الرّسول، ولكم كرامة الآباء والأجداد، فينبغي التّأسّي بهم في طاعة اللّه وعبادته. وكثير من آيات (بني آدم) المتقدّمة تشير إلى هذا، مثل: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ، أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ، يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ.
الثّالث: الإشعار بأنّ أباكم آدم قد أغواه الشّيطان فلا يغويكم: يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ.