المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 257
الّتي للوعاء. وقيل: (فى) بمعنى"على".
وقيل: نقر فرعون الخشب وصلبهم في داخله، فصار ظرفا لهم حقيقة، حتّى يموتوا فيه جوعا وعطشا ...
نحوه الشّربينيّ. (2: 473)
أبو السّعود: أي عليها، وإيثار كلمة (في) للدّلالة على إبقائهم عليها زمانا مديدا، تشبيها لاستمرارهم عليها باستقرار المظروف المشتمل عليه. (4: 295)
نحوه البروسويّ. (5: 406)
الآلوسيّ: [نحو البروسويّ وأضاف:]
وفيه استعارة تبعيّة، والكلام في ذلك شهير.
وقيل: لا استعارة أصلا لأنّ فرعون نقر جذوع النّخل وصلبهم في داخلها ليموتوا جوعا وعطشا، ولا يكاد يصحّ، بل في أصل الصّلب كلام ... (16: 232)
المصطفويّ: التّعبير بكلمة (فى) فإنّ الصّلب في ذلك الزّمان كان بشدّ المصلوب يديه أو بدنه أو رجليه بالمسمار، على عود مخصوص حتّى يموت. (2: 68)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: الجذع، وهو ساق النّخلة، وكان يطلق- فيما يبدو- على أوّل ما يظهر من ساقها، ثمّ عمّم على سائرها، لأنّهم قالوا:"لا يبين النّخلة جذع حتّى يبين ساقها". والجمع: أجذاع، وجذوع.
ومنه: الجذع: الصّغير السّنّ من الدّوابّ، ففي الإبل ما دخل السّنة الخامسة، وفي الضّأن ما دخل الثّانية، وفي ذوات الحافر ما دخل الثّالثة، والأنثى: جذعة، والجمع:
جذاع وجذعان وجذعان، وقد أجذع. وتجاذع الرّجل:
أرى أنّه جذع على المثل، ويقال على التّشبيه: جذعان الجبال، أي صغارها.
ويقال مجازا: فلان في هذا الأمر جذع، أي أخذ فيه حديثا، وأعدت الأمر جذعا: جديدا كما بدأ، وفرّ الأمر جذعا: بدئ، وفرّ الأمر جذعا: ابدأه. ويسمّى الدّهر جذعا لأنّه جديد، يقال: لا آتيك الأزلم الجذع، أي لا آتيك أبدا، لأنّ الدّهر أبدا جديد، وإذا طفئت حرب بين قوم فقال بعضهم: إن شئتم أعدناها جذعة، أي أوّل ما يبدأ فيها.
2 -وقد عرف الجذع في السّريانيّة بلفظ"جزعا"وهو أصل أصيل لهذه المادّة، وما جاء مخالفا لها فليس منها، كقولهم: جذع الرّجل يجذعه جذعا، أي حبسه، وجذع الرّجل عياله: حبس عنهم خيرا، وجذع الدّابّة:
حبسها على غير علف.
إذ هو من مادّة"ج د ع"يقال: جدعته، أي سجنته وحبسته فهو مجدوع، وجدع الرّجل عياله: حبس عنهم الخير.
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها (جذع) مرّتين و (جذوع) مرّة بمعنى واحد:
1 و2 - فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا* فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا* وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا
مريم: 23 - 25