المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 402
كَفَرُوا، ومع التّكذيب (22) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ و (26) فَإِنْ كَذَّبُوكَ و (27) إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا و (35) وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا، ومع الظّلم في (11) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ و (31) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا و (34) وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا و (48) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ.
وأيضا جعل المجرمون قبال المسلمين في (56) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ وجعلوا أعداء الرّسل في (44) وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ.
الحادي عشر: ولكون (المجرمين) معلما وعلما للّذين يعملون السّوء، جاء في أكثر الآيات رويّا لها معرّفا باللّام، كما أنّها جاءت في المكّيّات بشأن الكافرين، ولم تأت في المدنيّات إلّا مرّتين بشأن المنافقين: (24) و (30) .
الثّاني عشر: جاء المحور الثّاني: (لا جرم) خمس مرّات: (60 - 64) كلّها في المكّيّات، ثلاث منها في النّحل وواحدة في هود بشأن المشركين، وواحدة (64) في المؤمن بشأن قوم فرعون، وفيها بحوث:
1 -قالوا: (لا جرم) مركّب من"لا"و"جرم"مبنيّ، وهو مبتدأ وما بعده خبره، وهو بمعنى"لا بدّ""حقّا"ونحوهما، ويستعمل في مواقع الأيمان والتّحقيق في الكلام.
2 -عند الزّجّاج أنّ معنى (لا) نفي لما ظنّوا أنّه ينفعهم، أي لا ينفعهم ذلك، و (جرم) : فعل بمعنى كسب، وعنه أيضا أنّ (لا جرم) بمعنى لا يدخلنّكم في الجرم والإثم. وعند الطّوسيّ أنّ الجرم: القطع، وجرم فعل بمعنى قطع، وتقديره لا قطع قاطع عن ذا، إلّا أنّه كثر في كلامهم حتّى صار كالمثل. وعند الكسائيّ"لا صدّ ولا منع ..."وعند الطّبريّ أنّه من: جرمت: كسبت الذّنب، أي ليس هذا كسبا للجرم والذّنب. وعند الأزهريّ: أنّ هذا أحسن ما قيل في هذا الباب. وعند سيبويه والأخفش، (لا) ردّ على أهل الكفر، و (جرم) معناه حقّ وصحيح. وعند الآلوسيّ فيه تفصيل، وأنّ (جرم) يحتمل أن يكون اسما أو فعلا مجهولا، سكّن للتّخفيف، فلاحظ.
3 -فظهر أنّ (لا جرم) أيّا كان أصله تعبير مكّيّ في موضع التّحقيق والتّأكيد للمشركين والكفّار، يواكب إنكارهم وعنادهم الصّارم أمام دعوة التّوحيد.