فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 439
البغويّ: أي نصيبا وبعضا، وهو قولهم: الملائكة بنات اللّه. ومعنى الجعل هاهنا الحكم بالشّي ء والقول، كما تقول: جعلت زيدا أفضل النّاس، أي وصفته وحكمت به.
نحوه ابن الجوزيّ. (7: 305)
الميبديّ: (جزءا) أي ولدا، لأنّ الولد بعض أبيه وجزء منه.
وقيل: (جزءا) أي بنتا، من قول العرب: أجزأت المرأة، إذا أنّثت، وهم قبائل من العرب، قالوا: إنّ اللّه صاهر الجنّ فولدت له الملائكة، تعالى اللّه عن ذلك.
وقيل: الجزء هاهنا: النّصيب، ومعنى هذه الآية، معنى قوله: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيبًا الأنعام: 136. (9: 55)
الزّمخشريّ: وَجَعَلُوا ... متّصل بقوله: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ* أي ولئن سألتهم عن خالق السّماوات والأرض ليعترفنّ به، وقد جعلوا له مع ذلك الاعتراف من عباده جزء، فوصفوه بصفات المخلوقين. ومعنى مِنْ عِبادِهِ جُزْءًا أن قالوا: الملائكة بنات اللّه، فجعلوهم جزء له وبعضا منه، كما يكون الولد بضعة من والده وجزء له.
ومن بدع التّفاسير تفسير الجزء؛ بالإناث، وادّعاء أنّ"الجزء"في لغة العرب اسم للإناث. وما هو إلّا كذب على العرب ووضع مستحدث منحول، ولم يقنعهم ذلك حتّى اشتقّوا منه: أجزأت المرأة، ثمّ صنعوا بيتا وبيتا. [ثمّ استشهد بشعر]
وقرئ (جزوءا) بضمّتين. (3: 481)
نحوه البيضاويّ (2: 394) ، والنّسفيّ (4: 155) ، وأبو السّعود (6: 28) ، وطنطاوي (20: 165) .
ابن عطيّة: والجزء: القطع من الشّي ء، وهو بعض الكلّ، فكأنّهم جعلوا جزء من عباده نصيبا له وحظّا؛ وذلك في قول كثير من المتأوّلين قول العرب: الملائكة بنات اللّه. [ثمّ نقل قول قتادة، وأضاف:]
فعلى هذا التّأويل فتعقيب الكفرة في فصلين في أمر الأصنام وفي أمر الملائكة، وعلى هذا التّأويل الأوّل فالآية كلّها في أمر الملائكة. (5: 48)
الطّبرسيّ: أي نصيبا، يعني حكموا بأنّ بعض عباده وهم الملائكة له أولاد. [ثمّ قال نحو البغويّ إلى أن قال:]
وقيل: إنّ معناه وجعلوا للّه من مال عباده نصيبا، فيكون كقوله: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيبًا الأنعام: 136، فحذف المضاف. (5: 41)
الفخر الرّازيّ: قرأ عاصم في رواية أبي بكر (جزء) بضمّ الزّاي والهمزة في كلّ القرآن، وهما لغتان. وأمّا حمزة فإذا وقف عليه قال: (جزا) بفتح الزّاي بلا همزة.
وفي المراد من قوله: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءًا قولان:
الأوّل: وهو المشهور، أنّ المراد أنّهم أثبتوا له ولدا، وتقرير الكلام أنّ ولد الرّجل جزء منه، قال عليه السّلام:
"فاطمة بضعة منّي"ولأنّ المعقول من الوالد أن ينفصل عنه جزء من أجزائه، ثمّ يتربّى ذلك الجزء ويتولّد منه شخص مثل ذلك الأصل، وإذا كان كذلك فولد الرّجل جزء منه وبعض منه.